تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣

[ حكم أفعل وصفا للنكرة ]

قال ابن مالك : ( وإن قرن مثال بما ينزله منزلة الموزون فحكمه حكمه ) .
شرح
استعملت للأفعال خاصة حكيت نحو : ضرب وزنه فعل وانطلق وزنه انفعل . وإن استعملت للأسماء وأريد بها جنس ما يوزن - فإن حكمها حكم نفسها ، فهي أعلام ؛ فإن كان فيها ما يمنع الصرف مع العلمية لم تنصرف ، نحو قولك : فعلان لا ينصرف ، وأفعل لا ينصرف . وإن لم يرد بها ذلك وأريد بها حكاية موزون مذكور معها - ففيه خلاف نحو قولك : ضاربة وزنها فاعلة ؛ فمنهم من لم يصرف هنا فاعلة ؛ لأن هذه الأمثلة أعلام . فهذا علم فيه تاء التأنيث . ومنهم من قال : يحكى به حالة موزونه - وهم الأكثر - فيصرف هنا فاعلة » انتهى ( 1 ) . وقد ظهر من قوله : وإن استعملت للأسماء وأريد بها جنس ما يوزن - فإن حكمها حكم نفسها ، فهي أعلام إلى آخره موافقة المصنف ومخالفة ما ذكره ابن الحاجب ومن تبعه . قال ناظر الجيش : قال المصنف : « وإن قرن بالمثال ما ينزله منزلة الموزون ، فحكمه حكم ما نزل منزلته ، كقولك : هذا رجل أفعل ؛ فحكم أفعل هنا حكم أسود ونحوه من الصفات ؛ لأن اقترانه برجل نزله منزلة الموزون متساويا في الحكم وامتناع الصرف . وخالف سيبويه المازنيّ في ذلك ، فقال : ينبغي أن يصرف ، وردّ عليه المبرّد وصوّب قول سيبويه » . انتهى ( 2 ) . والذي يقوله المازني : « أن أفعل هنا ليس بوصف ، وإنما هو مثال للوصف ؛ ولهذا لما قال سيبويه ( 3 ) : كلّ أفعل إذا كان صفة لا ينصرف ، وقال : قلت له - يعني -
هامش
( 1 ) انظر نصه في التذييل والتكميل : ( 2 / 329 ) ، وفي الهمع : ( 1 / 73 ) . ( 2 ) شرح التسهيل : ( 1 / 206 ) . وانظر التفصيل في هذه المسألة وأقوال العلماء من كتبهم الصفحة القادمة وهذه الصفحة أيضا . ( 3 ) الكتاب : ( 3 / 203 ) قال سيبويه : هذا باب ما ينصرف من الأمثلة وما لا ينصرف : تقول : كلّ أفعل يكون وصفا لا تصرفه في معرفة ولا في نكرة ، وكلّ أفعل يكون اسما تصرفه في النكرة ، قلت : فكيف تصرفه وقد قلت : لا أصرفه ، قال : لأن هذا مثال يمثل به . وقال : إذا قلت هذا رجل أفعل لم أصرفه على حال ، وذلك لأنّك مثلت به الوصف خاصة . . . إلخ .