. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« ووجه الثاني هو أن باب أسامة في جريه علما على كل واحد - من المشكلات التي تتحير فيها الأفهام ؛ لكونها في المعنى نكرة وحكمها حكم الأعلام ، حتى احتيل في استقاميتها بأن قدرت أعلاما للحقائق المنقولة وصح إجراؤها للآحاد لوجود الحقيقة فيها . ولولا أن العرب منعت صرف أسامة عند جريه على الواحد - لم يرتب في أنه نكرة » .
« وإذا كان باب أسامة خارجا عن باب الأعلام ؛ فإذا وضع النحويون أعلاما ( 1 ) فإعطاؤها حكم الأعلام القياسية أولى من إعطائها حكم أسامة الخارج من القياس ؛ فعلى هذا لا يكون أفعل في قولك : وزن إصبع إفعل - علما . ويرد على هؤلاء أنه إذا لم يكن علما وجب أن يكون نكرة ، فيجب أن يقال : وزن طلحة فعلة ؛ إذ ليس فيه ما يمنع الصرف أصلا ؛ لأن العلمية مفقودة ، وتاء التأنيث شرطها في التأثير العلمية ، فلا علة لهذا » .
« والجواب عنه أن يقال : هذا وإن لم يكن علما فليس اللفظ مقصودا في نفسه ، وإنما الغرض به معرفة موزونه ، فأجري مجرى موزونه » انتهى كلام ابن الحاجب ( 2 ) .
ووقفت لبعض مصنفي العجم على تقسيم تبع في أكثره ابن الحاجب :
وهو أن هذه الأمثلة لا تخلو إما أن تستعمل مجردة عن الموزونات أو معها ، والأول لا يخلو إما أن يكون أوزانا للأفعال على حدتها أو لغيرها ، ففي الأول :
حكمها حكم الأفعال ، فتقول : فعل مبني على الفتح ، ويفعل معرب ، واستفعل للسؤال ، وفي الثاني : وهو أن تكون لغير الأفعال على ثلاثة أقسام .
لأنها إما أن تعتبر بالنسبة إلى جميع ما يوزن بها ، أو بالنسبة إلى بعض ما يوزن بها ، بأن تجعل كناية عنه ، أو
بالنسبة إلى أنفسها من غير ملاحظة الموزونات :
فالقسم الأول : « نكرة فإن كان فيه ما يمنع صرفه وهو نكرة منع ، كما تقول :
كل فعلاء مؤنث أفعل ، وكل فعلى تأنيث فعلان ؛ وإن خلا من مانع صرفه صرف ، كما نقول : فعلة إذا كانت اسما وجمعت بألف وتاء - حركت عينها ، فأنت لا تريد مثلا واحدا ، وإنما تريد كل ما يوزن بها كتمرة وطلحة » . -
هامش
( 1 ) في أصل ابن الحاجب : فإذا وضع النحويون ألفاظا . وما في النسخ أولى لوضوحه .
( 2 ) انظر الإيضاح في شرح المفصل له ( 1 / 94 - 96 ) .