تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لكن ذكر ( 1 ) الشيخ جمال الدين بن عمرون - رحمه الله تعالى - أن تنكير العلم ليس على حد التنكير في الأجناس ، قال : « لأنّ الجنس يفيد حقيقة مشتركة . . . فالتّنكير فيه يفيد واحدا من تلك الحقيقة والعلم لشيء بعينه ، ومحال وجود شخص آخر هو ذاك بعينه ، لكن تنكيره ( 2 ) على معنى مسمّى ، وحينئذ لا يفيد معيّنا ، بل يفيد مسمّى ما بهذا الاسم . وهذا يمكن وقوع الشّركة فيه » ثم قال : « وينكّر العلم بطريق آخر : وهو أن يشهر بمعنى من المعاني ، فيصير بمنزلة الجنس الدّال على ذلك المعنى كما في قولهم : لكل فرعون موسى ، أي : لكلّ جبار مبطل قهّار محقّ » . ثم قال : « ولأجل أنّ تنكير العلم بتأويل يخرجه عمّا وضع له لم يصحّ اعتباره إلّا مع قرينة : إمّا إضافة أو لام أو غير ذلك كقولهم : لا هيثم اللّيلة ؛ لتنبّه القرينة على المراد لمّا كان خفيّا ومخرجا للاسم عمّا وضع له » . قال : « ولما ذكرنا من أمر القرينة لما مثّل النّحاة في باب : ما لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة : تنكير الاسم ، أدخلوا ربّ ، فقالوا : ربّ إبراهيم ، وقالوا : جاءني إبراهيم وإبراهيم آخر ؛ فوصفوا ؛ بالنّكرة الاسم الثّاني دون الأوّل لأمر ، وهو أنّ ذكره ثانيا بعد ذكره أوّلا يصيّر الشّركة محقّقة ، فيحكم عليه أنّه نكرة ويوصف بنكرة ؛ وليس مجرد الشّركة العارضة موجبة لتنكير العلم ، ألا ترى أنّك تصفه بالمعرفة ؟ » انتهى كلامه . ثم مثل للإضافة بما مثل به الزمخشري من قولهم : مضر الحمراء ( 3 ) ، قال : وهو -
هامش
( 1 ) لم أجد لابن عمرون مؤلفا بين أيدينا مخطوطا أو مطبوعا ، كل ما ذكر في ترجمته أنه شرح المفصل ( بغية الوعاة : 1 / 231 ) ومع ذلك لم يذكره بروكلمان حين ذكر شروح المفصل . ( تاريخ الأدب العربي له : 5 / 225 ) . ( 2 ) كان يوجد بهذا الكلام خلل بالمخطوطة نبه عليه قارئ لها بقوله : قف ، وأصله قبل التعديل : ومحال وجود شخص آخر هو ذاك بعينه ، وإلا يلزم أن يكون هو ذاك ، فيكون واحدا لاثنين ؛ لكن تنكيره على معنى مسمى . . . إلخ . ( 3 ) المفصل للزمخشري ( ص 12 ) : فصل : تأويل العلم بواحد من الأمّة المسمّاة ، قال : « وقد يتأوّل العلم بواحد من الأمّة المسمّاة به ؛ فلذلك من التأول يجري مجرى رجل وفرس ، فيجترأ على إضافته وإدخال اللّام عليه ، قالوا : مضر الحمراء ، وربيعة الفرس ، وأنمار الشّاة » .