تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقالوا أيضا : لهي أبوك يريدون : لله أبوك ، فحذفوا لام الجر والألف واللام ، وقدموا الهاء وسكنوها ، فصارت الألف ياء [ 1 / 200 ] . وعلم بذلك أن الألف كانت منقلبة عنها لتحركها وانفتاح ما قبلها . فلما وليت ساكنا عادت إلى أصلها وفتحتها فتحة بناء . وسبب البناء تضمن معنى حرف التعريف . هذا قول أبي علي ، وهو قول ضعيف عندي ؛ لأن الألف واللام في الله زائدة مع التسمية ومستغنى عن معناها بالعلمية ؛ فإذا حذفت لم يبق لها معنى يتضمن . والذي أراه : أن لهي مبني لتضمن معنى حرف التعجب وإن لم يكن للتعجب حرف موضوع ، كما قال الجمهور في اسم الإشارة إنه مبني لتضمن معنى حرف الإشارة ، ومرادهم بذلك أن الإشارة معنى من المعاني النسبية الحقيقة بأن يوضع لها حروف ، فاستغني باسم الإشارة عن وضع حرف الإشارة ، فلذلك قيل في حد اسم الإشارة إنه : الاسم الموضوع لمسمّى وإشارة إليه . فكما بني اسم الإشارة لتضمنه معنى الإشارة بني لهي لتضمن معنى التعجب . إذ لا يقع لهي في غير تعجب كما لا يقع اسم الإشارة في غير إشارة ، وهو مع بنائه في موضع جر باللام المحذوفة . واللام والمجرور بها في موضع رفع بمقتضى الخبرية ، وأبوك مرفوع بالابتداء . انتهى كلام المصنف في هذه المسألة الشريفة ، ولا مزيد عليه في الحسن والتحقيق ، فرحمه الله تعالى ( 1 ) . وفي تضعيفه قول أبي علي في سبب بناء لهي أبوك - نظر ؛ لأنه حكم بزيادة الألف واللام ، وليس القول بزيادتها متعينا عند أبي علي فيلزمه ما ألزمه به .
هامش
( 1 ) هذا تعقيب ناظر الجيش على هذه المسألة التي شرحها ابن مالك ، وهو تعقيب لطيف . أما أبو حيان فقد قال فيها : « قال المصنّف : ومن الأعلام الّتي قارن وضعها وجود الألف واللام : الله تعالى ، وليس أصله الإله . وأطال المصنف في الاستدلال على ما ذهب إليه وإبطال ما سواه - إطالة تزيد على ورقتين مدمجتين وليس هذا موضع بحث في ذلك ، وقد كتبنا في ذلك ما فيه غنية في كتابنا تفسير القرآن المسمى بالبحر المحيط » . ( التذييل والتكميل : 2 / 322 ) .