[ تنكير العلم بالتثنية والجمع والإضافة وأحكام ذلك ]
قال ابن مالك : ( وقد ينكّر العلم تحقيقا أو تقديرا ، فيجري مجرى نكرة ويسلب التّعيين بالتّثنية والجمع ، فيجبر بحرف التّعريف إلّا في نحو :
جماديين وعمايتين وعرفات ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف : « قد ينكر العلم تحقيقا ( 1 ) كقولك رأيت زيدا من الزّيدين ، وما من زيد كزيد بن ثابت ، وقضيّة ولا أبا حسن لها ، وكقول نوف البكالي ( 2 ) : « ليس موسى بني إسرائيل هو موسى آخر » ، وتنكيره تقديرا مثل قول أبي سفيان : لا قريش بعد اليوم ، وكقول بعض العرب : لا بصرة لكم » انتهى ( 3 ) .
ولم يظهر لي وجه التفرقة بين قولهم : قضية ولا أبا حسن لها ، وقولهم : لا قريش بعد اليوم ؛ حيث جعل التنكير في الأول تحقيقا وفي الثاني تقديرا ، على أنه لما ذكر في باب لا تأويل مباشرتها العلم ، قال ( 4 ) :
« إنّ لا قريش بعد اليوم مؤول بلا بطن من بطون قريش بعد اليوم ، وإنّ ولا أبا حسن مؤول بلا مثل أبي حسن » . ومقتضى هذا التقرير أن يكون التنكير في الأول تقديرا وفي الثاني تحقيقا .
وينبغي أن يعلم أن العلم إنما يجوز تنكيره بتأويل وهو قليل مع ذلك ، وفي عبارة المصنف ما يرشد إلى قلّته ، حيث أتى بقد مع الفعل المضارع في قوله : وقد ينكّر .
والدليل على ضعفه : أن العلم إنما وضع لشيء بعينه غير متناول ما أشبهه ؛ فإذا نكرته فقد استعملته على خلاف ما وضع له ، ووجهه أنه لما وضعه الواضع [ 1 / 201 ] لمسمى ثم وضعه آخر لمسمى آخر ؛ صارت نسبته إلى الجميع بعد ذلك نسبة واحدة فأشبه رجلا . -
هامش
( 1 ) في هامش الأصل جاء قول معلق « الّذي يظهر من قوله تحقيقا : أنّه قد قرّر التّسمية بزيد مثلا ، فتعددت الأسماء والمسمّيات ، فكان التنكير تحقيقا ، وكذلك في أبا حسن قد كنّي به كثيرا بخلاف قريش ( المنكر تقديرا ) فإن لم يعرف أنّه سمّي بها غير القبيلة المعروفة ( نسخة الأصل بمعهد المخطوطات : ص 200 ) .
( 2 ) هو نوف بن فضالة الحميري البكالي ، إمام أهل دمشق في عصره ، من رجال الحديث ، ورد ذكره في الصحيحين ، ذكره البخاري في فضل من مات ما بين التسعين إلى المائة . توفي نحو سنة ( 95 ه - ) .
( ترجمته في الأعلام : 9 / 31 ) .
( 3 ) شرح التسهيل : ( 1 / 182 ) .
( 4 ) شرح التسهيل لابن مالك ، ورقة ( 76 أ ) ، وهو مخطوط بدار الكتب رقم ( 10 ش نحو ) .