تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الثالث من وجوه مخالفة الأصل : تسكين المنقول إليه الحركة ، وذلك يوجب كون النقل عملا كلا عمل ؛ لأن المنقول إليه كان ساكنا ، ثم حرك بحركة الهمزة إبقاء عليها وصونا لها من محض الحذف ؛ فإذا سكن فات ذلك وعاد الحرف إلى ما كان عليه قبل النقل ، وكأن النقل لم يكن . ومع هذا ففاعل هذا التسكين بمنزلة من نقل في بئس فقال بئس ثم سكن بيس . ولا يخفى ما في هذا من القبح مع كونه في كلمة واحدة ، والمدعى في الله من كلمتين ؛ فهو أمكن في الاستقباح وأحق بالاطراح . الرابع : إدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة ، وذلك بمعزل عن القياس ؛ لأن الهمزة المنقولة الحركة في تقدير الثبوت ؛ فإدغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام أحد المنفصلين في الآخر . وقد اعتبر أبو عمرو بن العلاء ( 1 ) في الإدغام الكبير الفصل بمحذوف واجب الحذف نحو : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ ( 2 ) فلم يدغم الغين في الغين ؛ فلأن يعتبر الفصل بمحذوف غير واجب الحذف أحق وأولى . ولأجل الاعتداد بالمحذوف تحقيقا جاز أن يقال في مثل : اغدودن من وأل ووّل بتصدير واوين وأصله : اوأوأل . ثم نقلت حركتا الهمزتين إلى الواوين ، واغتفر بتصديرها دون قلب أولاهما همزة لانفصالهما بالهمزة تقديرا . ومثل هذه المدعى في الله قد ندر في ( لكن أنا ) إذا قيل فيه : لكِنَّا ( 3 ) إلّا أن هذا ليس ملتزما . ثم إن الذي زعم أن أصل الله الإله يقول : إن الألف واللام عوض من الهمزة ، ولو كان كذلك لم يجمع بينهما في الحذف في قولهم : لاه أبوك يريدون : لله أبوك ؛ إذ لا يحذف عوض ومعوض منه في حالة واحدة . -
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) سورةآل عمران : 85 . وبقيتها : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ . ( 3 ) سورة الكهف : 38 وبقيتها : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً .