. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولولا أن رقة بمعنى ورق لتعين إلحاقه بالثنائي المحذوف اللام كشفة ولثة ، وهذا مع تحقق محذوف لكون الاسم ثنائيّا لفظا كحر ( 1 ) أو ثلاثيّا مقطوعا بزيادة بعضه كلثة ، وما نحن بسبيله ليس ثنائيّا لفظا ولا ثلاثيّا مقطوعا بزيادة بعضه ولا مظنونا - فكان حذف فائه أشد استبعادا .
فإن قيل : قد حذفت الفاء بلا سبب في الناس ؛ فإن أصله أناس فليحكم بذلك فيما نحن بسبيله ؟
قلنا : لو صح كون الناس مفرعا على أناس لم يجز أن يحمل عليه غيره ؛ لأن الحمل عليه زيادة في الشذوذ وتكثير من مخالفة الأصل [ 1 / 199 ] دون سبب يلجئ إلى ذلك فكيف ؟
والصحيح أن ناسا وأناسا لفظان بمعنى واحد من مادتين مختلفتين :
إحداهما : نوس والأخرى : أنس ، كما أن ألوقة ولوقة من مادتين مختلفتين ( 2 ) وهما اسمان لتمر معجون بزبد أو سمن ، وكما أن أوقية ووقية بمعنى واحد ، وأحدهما من أوق والآخر من وقي وأمثال ذلك كثيرة .
وأما ادعاء نقل حركة همزة الإله إلى اللام فأحق بالبطلان ؛ لأنه يلزم مخالفة الأصل من وجوه :
أحدها : نقل حركة همزة من كلمتين على سبيل اللزوم ولا نظير لذلك .
الثاني : نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها ، وذلك يوجب اجتماع مثلين متحركين ، وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن ؛ لأن اجتنابه في الكلام آكد ؛ إذ هو مستلزم في أوعد وبابه بخلاف النقل فإنه لم يلتزم إلّا في أفعال الرؤية .
مع أن من العرب من لا يلتزمه وهم تيم اللّات ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) لامه محذوفة ، وأصله حرح بكسر الأول والثاني ، والجمع أحراح .
والحر : هن المرأة .
( 2 ) الأولى من ألق والثانية من لوق .
( 3 ) معناه أن النقل في الإله لتصير الله - غير مقبول ؛ لأن النقل لم يلتزم في العربية إلّا في مضارع رأى وأمره ، مع أن مع العرب من لم يلتزمه ، واستعمل الفعل بلا نقل ، قال الشاعر ( من الوافر ) :
أري عينيّ ما لم ترأياه . . . كلانا عالم بالتّرّهات