. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أي : أمري حنان .
ومنه قولهم : سمع وطاعة أي : أمري سمع وطاعة ، والأصل في هذا النصب لأنه مصدر جيء به فالتزم إضمار
ناصبه لئلا يجتمع بدل ومبدل منه في غير اتباع ، ثم حمل المرفوع على المنصوب في التزام إضمار الرافع الذي هو المبتدأ .
قال سيبويه ( 1 ) : « وسمعت من يوثق بعربيّته يقال له : كيف أصبحت ؟ فقال :
حمدا لله وثناء عليه » أي : أمري حمد الله ، وأنشد قول الراجز :
565 - شكا إليّ جملي طول السّرى . . . صبر جميل فكلانا مبتلى ( 2 )
ثم قال سيبويه ( 3 ) رحمه الله : « والّذي يرفع عليها حنان وصبر وما أشبه ذلك لا يستعمل إظهاره وترك إظهاره كترك إظهار ما ينصب به » .
قال الشيخ : « وقد جاء إظهار هذا المبتدأ في الشّعر ، أنشد ابن جنّي في الخصائص ( 4 ) [ 1 / 326 ] :
566 - فقالت على اسم الله أمرك طاعة . . . وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد ( 5 )
-
هامش
( 1 ) انظر نصه في الكتاب : ( 1 / 319 ) .
( 2 ) بيتان من الرجز المشطور قائلهما مجهول .
اللغة : السّرى : السير بالليل خاصة وهو في البيت عام . مبتلى : مصاب .
والمعنى : شكوى من الجمل إلى صاحبه فقال له صاحبه : الصبر أمرنا وكلانا مصاب أنت بتعبك وأنا بهمومي .
وشاهده قوله : صبر جميل ؛ حيث رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف واجب الحذف ، كما يروى بالنصب على أنه مفعول مطلق .
ونقل الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ( شرح الأشموني : 1 / 150 ) عن الأعلم أنه قال : « والقول عندي أنه مبتدأ لا خبر له ؛ لأنّه اسم ناب مناب الفعل والفاعل ، ووقع موقعه وتعرّى عن العوامل ، فوجب رفعه واستغنى عن الخبر لما فيه من معنى الفعل والفاعل ونظيره : حسبك ينم النّاس ومعناه اكفف » .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 288 ) وهو في معجم الشواهد ( ص 565 ) .
( 3 ) انظر : في الكتاب ( 1 / 321 ) .
( 4 ) سفر كبير من ثلاثة أجزاء ألفه ابن جني من قريحته ، يشتمل على أبواب كثيرة في النحو والصرف واللغة وأصولها ومعانيها ، طبعته مرارا دار الكتب المصرية بتحقيق الشيخ محمد علي النجار ، كما طبعته دار الهدى للطباعة والنشر بلبنان .
وانظر ما نقله عنه أبو حيان في الجزء الثاني ( ص 362 ) من طبعة بيروت .
( 5 ) البيت من بحر الطويل ثاني أبيات من مقطوعة لعمر بن أبي ربيعة من غزله الفاضح ومجونه وهي في -