. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخبر متأخرا أي : علمي بزيد كان قائما واقع ، أو على تقدير عضد الدولة ( 1 ) علمي بزيد علمي به ذا مال ، وأما على تقدير من قدر إذا كان فلا يصح ، ويمكن أن يكون بزيد خبر علمي أي : علمي ملتبس بزيد ، أو واقع به ذا مال أي غنيّا ، ويمكن أن تكون كان زائدة ، ويكون المعنى : علمي بزيد ذا مال .
وزعم بعضهم أن التقدير : علمي بزيد إذ كان وحذف إذ للدلالة عليها وهو ضعيف ؛ لأن العرب إنما حذفت هنا الفعل والظرف معا ولم تحذف أحدهما دون الآخر .
واختار الأستاذ أبو علي أن تكون كان ناقصة واسمها يعود على العلم ، وذا مال حال تسد مسد خبر كان كما سد مسد خبر المبتدأ ، وقد ردّ ذلك على أبي علي ( 2 ) .
الخامس عشر : لا يجوز وقوع المصدر موقع هذه الحال ؛ لأنه لا يناسبه بينه وبين الزمان ، وهم إنما عدلوا إلى الحال المشتقة للمناسبة ، وهذه المناسبة لا تجوز إلا مع صورة الحال الأصلية ، ولا تجوز في الحال لكونها كالظرف ؛ لأنه لا يتجوز في الشيء الواحد مرتين .
هامش
( 1 ) هو أبو شجاع بن ركن الدولة بن ساسان ، واسمه فناخسرو بن الحسن بن بويه ، تولى ملك فارس ثم ملك الموصل وبلاد الجزيرة ، ودانت له العباد والبلاد ، لقب في الإسلام بشاهنشاه ، كان رجلا كامل الفضل حسن السياسة شديد الهيبة ، قصده العلماء والشعراء ، وللمتنبي فيه قصائد ، ومما قاله فيه ( من الوافر ) :
أروح وقد ختمت على فؤادي . . . بحبّك لن يقرّ به سواكا
كما كان هو شاعرا وعالما بالعربية والأدب ، وله فيها أبحاث وأقوال حسنة ، وقد نقل عنه ابن هشام الخضراوي في الإفصاح أشياء ، ولعضد الدولة صنّف وأهدى أبو علي الفارسي كتابيه : الإيضاح والتكملة .
وقد افتخر ذات يوم فقال عن نفسه ( من الرمل ) :
عضد الدّولة وابن ركنها . . . ملك الأملاك غلّاب القدر
ولم يفلح بعد هذا البيت ، وتوفي سنة ( 372 ه - ) ببغداد ونقل إلى الكوفة وعاش ما يقرب من خمسين عاما ، ولما حضرته المنية لم ينطق إلا بقوله : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ . [ الحاقة : 28 ، 29 ] انظر ترجمته في بغية الوعاة ( 2 / 248 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 293 ) .