[ حذف المبتدأ جوازا ووجوبا ومسائل ذلك ]
قال ابن مالك : ( ويحذف المبتدأ أيضا جوازا لقرينة ، ووجوبا كالمخبر عنه بنعت مقطوع لمجرّد مدح أو ذمّ أو
ترحّم ، أو بمصدر بدلا من اللّفظ بفعله ، ومخصوص في باب نعم أو بئس أو بصريح في القسم ) .
شرح
قال ناظر الجيش : لما أنهى الكلام على حذف الخبر جوازا ووجوبا - شرع في الكلام على حذف المبتدأ ، وقد علمت أنه أيضا على قسمين : جائز وواجب .
فالجائز : أن يحذف لقرينة تشعر به لحذفه بعد استفهام عن الخبر ، كقولك :
صحيح ، وفي المسجد ، وغدا ، وعشرون لمن قال : كيف أنت ؟ وأين اعتكافك ؟ ومتى سفرك ؟ وكم دراهيمك ؟ وكحذفه عند شم طيب ، أو سماع صوت ، أو رؤية شبح كقولك : مسك ، وقراءة ، وإنسان بإضمار هذا ونحوه .
قال امرؤ القيس [ 1 / 325 ] :
563 - إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة . . . معتّقة ممّا تعتّق بابل ( 1 )
أي : هذا طعم مدامة .
ولو كان المذكور معرفة جاز جعله مبتدأ محذوف الخبر .
ومن القرائن المحسنة لحذف المبتدأ وجود فاء الجزاء داخلة على ما لا يصلح أن يكون مبتدأ كقوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها * ( 2 ) أي :
فصلاحه لنفسه وإساءته عليها .
وأما الحذف الواجب : فقد ذكر المصنف أنه في أربعة مواضع أيضا كالخبر :
الأول : المبتدأ المخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح نحو الحمد لله الحميد ، -
هامش
( 1 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة لامرئ القيس في الغزل ووصف الديار ، وهي في ديوانه ( ص 109 ) إلا أن رواية البيت في الديوان تختلف عما هنا كثيرا وهي في الديوان :
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة . . . معتّقة مما يجيء به التّجر
والشطر الأول صدر بيت في شعر لعبيد بن الأبرص ( ديوانه : ص 30 ) وقائل البيت يتغزل فيشبه رائحة فم حبيبته حين بقبلها بالخمر المعتقة الغالية الثمن . وشاهده واضح من الشرح .
وهو في التذييل والتكميل : ( 3 / 313 ) وفي معجم الشواهد ( ص 132 ) بقافية التجر .
( 2 ) سورةفصلت : 46 ، والجاثية : 15 .