تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 911

مساهمون:

ص٩١١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وصلّى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين . أو لمجرد ذم كقولك : أعوذ بالله من إبليس عدوّ المؤمنين ، أو لمجرد ترحم كقولك : مررت بغلامك المسكين ؛ فهذا ونحوه من النعوت المقطوعة لهذه المعاني الثلاثة - لك فيها النصب بفعل ملتزم إضماره ، والرفع بمقتضى الخبر لمبتدأ لا يجوز إظهاره ، وذلك أنهم قصدوا إنشاء المدح ، فجعلوا إضمار الناصب أمارة على ذلك كما فعل في النداء ؛ إذ لو أظهر الناصب لخفي معنى الإنشاء ، وكونه خبرا مستأنف المعنى ؛ فلما التزم الإضمار في النصب التزم أيضا في الرفع ليجري الوجهان على سنن واحد . وإنما قيد النعت المقطوع بكونه لأحد الثلاثة تحرزا من النعت المقطوع لغير ذلك ؛ فإنه يجوز إظهار المبتدأ وإضماره ، وكذا إظهار الناصب وإضماره نحو مررت بزيد الخياط . وقول المصنف في الشرح : بنعت مقطوع لتعين المنعوت بدونه ، وقوله أيضا فهذا ونحوه من النعوت المقطوعة للاستغناء عنها لحصول التعيين بدونها - قد يوهم أن نحو : مررت بزيد الخياط داخل في ذلك إذا كان زيد معلوما ، وليس كذلك ؛ فإن مراده أنها مع كونها يحصل التعيين بدونها بكون للمدح أو للذم أو للترحّم وسيأتي الكلام على هذه المسألة في باب النعت إن شاء الله تعالى ( 1 ) . الموضع الثاني : المبتدأ المخبر عنه بمصدر جيء به بدلا من اللفظ بفعله كقول الشاعر : 564 - فقالت حنان ما أتى بك هاهنا . . . أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف ( 2 ) -
هامش
( 1 ) سيأتي الحديث عن باب النعت والحديث المفصل عن قطع النعت في هذا الكتاب الذي بين يديك ، وقد ذكر أنه يقطع إلى الرفع بتقدير كونه خبرا لمبتدأ محذوف ، وإلى النصب بتقدير كونه مفعولا به لفعل محذوف ، وقال عن هذا الفعل : « وإذا كان المضمر أمدح أو أذمّ أو أترحّم لم يجز الإظهار ، وإذا كان المضمر أعني جاز الإظهار والإضمار » . ( 2 ) البيت من بحر الطويل نسبته مراجعه لشاعر يدعى المنذر بن أدهم الكلبي من جملة أبيات له في الغزل . النّشب : بالشين المعجمة المال ، ويروى بالمهملة ومعناه : ألك قرابة هنا ؟ وهو أوضح . وأحسن معنى للبيت : أن صاحبته خافت وأشفقت عليه من قومها حين رأته ، فلقنته الجواب الذي يذكره إذا سأله أحد عن سبب قدومه هنا . وذو نسب : خبر مبتدأ محذوف دل عليه ما بعده من ضمير المخاطب . وشاهده واضح من الشرح . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 287 ) وفي التذييل والتكميل ( 3 / 314 ) وفي معجم الشواهد ( ص 237 ) .