. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعد مصدر صريح ممنوع ؛ فإن أدّت الضّرورة إلى رفعه خبر مبتدأ محذوف ، وتكون الجملة حالا جاز ، قال : ولم يبين جهة الأصعبية ، ونقول : بل هو في الشرط أسهل ؛ لأنّ جواب الشّرط لا بد أن يكون جملة فلنا دليل على ما حذف .
وأما الحال السادة مسدّ الخبر ففيها خلاف : هل تقوم الجملة مقامها ؟ كما سيأتي ، فلا دليل منها على ما يحذف » انتهى ( 1 ) .
واعلم أن ابن الدهان ( 2 ) أجاز رفع قائم في : ضربي زيدا قائما - على الخبرية لا على المعنى الذي تقدم ، بل على معنى أن تريد بقائم معنى ثابت دائما لا يتغير .
فيكون خبرا عن ضربي حقيقة ، كما تقول : الأمر بيننا قائم ، والحرب قائمة على ساق ، وهذا كما تقول : ضربي زيدا شديد ، ولا خلاف في جوازه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المرجع المذكور في الهامش السابق وقد اختصره الشارح وحذف مهمّا في الكلام .
قال أبو حيان : أتقوم الجملة مقامهما أم لا يجوز إلا أن يكون صريح الاسم ؛ فعلى هذا لا مقتضى للجملة بخلاف جملة الشرط ؛ فإنها تطلب جملة الجواب وتقتضيه ؛ فإذا حذف منها شيء دلّ عليه الشّرط .
( 2 ) انظر هذا الرأي مسندا إلى ابن الدهان في التذييل والتكميل لأبي حيان ( 2 / 298 ) .
( 3 ) قال ابن الدهان في كتابه شرح اللمع ( 2 / 111 ) وهو المسمى بالغرة ( مخطوط بدار الكتب رقم ( 171 ) نحو تيمور ، والموجود منه الجزء الثاني فقط ) :
فأما قولهم : ضربي زيدا قائما فتقديره : ضربي زيدا إذا كان قائما ، وإذ كان قائما ؛ فضربي مبتدأ وإذ أو إذا الخبر ، وهما ظرفان والعامل فيهما مستقر أو استقر ، وقائم حال من المضمر في كان وليس بخبر لكان ؛ لاستحالة وقوع المعرفة هنا فقائم الآن حال من مضمر مرفوع بفعل في موضع جر بإضافته إلى ظرف العامل فيها اسم فاعل محذوف أو فعل ، وذلك الظرف المحذوف كان الخبر للمبتدأ .
ولم يستجيزوا : ضربي زيدا مشيا ؛ لأن الحال هنا في موضع ضعيف فلم يتصرف فيها ، وأخطب ما يكون الأمير قائما تقديره : أخطب أوقات كون الأمير إذا كان قائما ، فلا يحتاج إلى عامل في إذا ؛ لأن أخطب وقت لإضافته إلى الوقت ، وإذا وقت فهو هو ؛ فإن لم تقدر الوقت محذوفا وجعلت أخطب مضافا إلى ما وجعلت ما عامة ؛ لأن أفعل لا تضاف إلى واحد لفظا ومعنى ، وكان تقدير ما يكون أكوانا ، فكان أن جعلت الأكوان خطيبة على الاتساع كان إذا متعلقا بمستقر أو استقر ؛ لأنه غير المصدر .
وقد وردت واقعة على العموم كقوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا [ يونس : 18 ] والوجه الأول أكثر ؛ لأن العرب كثيرا ما تتسع في الزمان ، فتجعل الفعل له . وعلى هذا قالوا : نهارك صائم ، قال الشاعر ( من البسيط ) :
أمّا النّهار ففي جوف وسلسلة . . . واللّيل في جوف منحوت من السّاج
فأما قولهم : هذا بسرا أطيب منه رطبا فتقديره هذا الشيء إذا كان بسرا أطيب منه رطبا .