[ رفع الحال المنصوبة على الخبرية ]
قال ابن مالك : ( ورفعها خبرا بعد أفعل مضافا إلى ما موصولة بكان أو يكون - جائز ، وفعل ذلك بعد مصدر صريح دون ضرورة ممنوع ) .
شرح
قال ناظر الجيش : أي : ورفع الحال المذكورة ، وأشار بذلك إلى ما أجازه الأخفش من رفع قائم على الخبرية من قولهم : أخطب ما يكون الأمير ( 1 ) قائما ، وليعلم قبل تقدم مذهبه أنّا إذا قلنا : أخطب ما كان أو أخطب ما يكون ، فما مصدرية ، والتقدير :
كون الأمير ، وفي إضافة أخطب إلى الكون نوع تجوز ؛ لأن أفعل التفضيل لا تضاف إلا إلى ما هو بعضه ، وليست الخطابة بعض الكون ، ثم منهم من قدر مضافا محذوفا أي : أخطب أوقات كون الأمير لا لينتفي المجاز ؛ فإن الخطابة ليست بعض الأوقات أيضا ، لكن لما كانت الخطابة لا تقع إلا في الأوقات سهل ذلك تأولها بها .
ومنهم من لم يقدر شيئا محذوفا ، وجعل أخطب كونا كما تقدم ، ويترتب على الرأيين بحث : وهو أن من قدر المضاف وجعل أخطب زمانا لإضافته إلى الأوقات المحذوفة وجوز وقوع إذا غير ظرف - لم يجعل إذا متعلقة بمحذوف كما في : ضربي زيدا قائما بل جعل نفس الظرف مرفوعا على الخبرية لا معمولا للخبر ، ويكون قد أخبر بزمان عن زمان .
قال الشيخ بهاء الدين رحمه الله : ولا يستنكر خروج إذا من الظرفية ورفعها ؛ فقد جاءت مجرورة في قول الشّاعر [ 1 / 319 ] :
553 - وبعد غد يا لهف نفسي في غد . . . إذا راح أصحابي ولست برائح ( 2 )
-
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل : ( 3 / 295 ) والهمع ( 1 / 106 ) .
( 2 ) البيت من بحر الطويل وهو في التوجع ورثاء النفس نسبه صاحب شرح ديوان الحماسة ( 3 / 1226 ) وكذلك صاحب معجم الشواهد إلى أبي الطمحان القيني ، ونسبه السيوطي في شرح شواهد المغني ( 1 / 274 ) إلى هدبة بن خشرم في قصة له طويلة ملخصها : أن هدبة قال هذا البيت من أبيات أربعة أولها :
ألا علّلاني قبل نوح النّوائح . . . وقبل ارتقاء النّفس فوق الجوانح
ثم بيت الشاهد .
وقوله : إذا راح أصحابي بدل من غد ، وهو موضع الشاهد ، وجوز الأخفش وقوع إذا في موضع المجرور والمرفوع .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 87 ) والتذييل والتكميل ( 2 / 63 ) .
ترجمة أبي الطمحان : هو حنظلة بن الشرقي شاعر مخضرم ، كان جيد الشعر وكان فاسقا فاجرا خبيث -