. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخبر كان نظير المقسم به في كونه مبتدأ محذوف الخبر للعلم به ، وسد الجواب مسده ؛ بل يكون أولى بصحة حذف الخبر ؛ لأن في لولا إشعارا بالوجود المانع من ثبوت معنى الجواب ، والوجود الذي يشعر به هو المفاد بالخبر لو نطق به ، ففي حذف الخبر بعد لولا من العذر ما في حذف خبر المقسم به وزيادة » قال :
« وأما القولان فمردودان ؛ لأنهما مستلزمان ما لا نظير له ؛ إذ ليس في الكلام حرف يرفع ولا ينصب ولا حرف التزم بعده إضمار فعل رافع ، ولا يقبل ما يستلزم عدم النظير مع وجدان ما له نظير » .
وأيضا فإذا حكم على الواقع بعد لولا بالابتداء كان المحذوف من الجملة مؤخرا ، وإذا حكم بفاعليته كان المحذوف منها مقدما ، والأواخر بالحذف أولى من الأوائل » انتهى ( 1 ) .
ومما رد به مذهب الفراء أن الحرف لا يعمل إلا إذا اختص ، ولا خصوصية للو لا بقبيل دون قبيل فإنها كما دخلت على الاسم فيما تقدم ، فقد دخلت على الفعل في قول الشاعر : [ 1 / 321 ] .
555 - ألا زعمت أسماء ألّا أحبّها . . . فقلت بلى لولا ينازعني شغلي ( 2 )
وفي قوله أيضا : -
هامش
( 1 ) المرجع السابق ثم قال ابن مالك بعد ذلك :
« وأيضا فإنّ المبتدأ أصل المرفوعات على ما بين في فصل إعراب الاسم ، فأي موضع وجد فيه اسم مرفوع محتمل بالابتداء وغيره فالابتداء به أولى » .
( 2 ) البيت من بحر الطويل مطلع قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي في الغزل ( ديوان أبي ذؤيب ( ص 10 ) ، ديوان الهذليين ص 34 ) وبعده وهو جواب لولا قوله :
جزيتك ضعف الود لمّا شكيته . . . وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي
وأبو ذؤيب يذكر لحبيبته أنه يحبها ، وليس كما ادعت عليه ، وأنه لولا عمله يشغله عنها لضاعف لها الود ، وجازاها به جزاء لم تره من أحد .
ويستشهد بالبيت على : أن لولا غير عاملة لأنها لم تختص بالدخول على معين ، وإنما كما تدخل على الاسم تدخل على الفعل ، وفيه رد على الفراء القائل : إن الاسم بعد لولا مرفوع بها ، وقد أجيب عن هذا الرد ، وفي المسألة كلام كثير انظره في الشرح .
والبيت لم يورده ابن مالك ولا أبو حيان ، وهو في معجم الشواهد ( ص 300 ) .