[ حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك ]
قال ابن مالك : ( ويحذف الخبر جوازا لقرينة ، ووجوبا بعد لولا الامتناعيّة غالبا ، وفي قسم صريح ، وبعد واو المصاحبة الصّريحة ، وقبل حال إن كان المبتدأ أو معموله مصدرا عاملا في مفسّر صاحبها أو مؤوّلا بذلك ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قد يحذف المبتدأ والخبر إذا دل الدليل عليه ، وقد تكلم المصنف على حذف كل منهما ، وبدأ بالكلام على حذف الخبر ، وحذفه قسمان :
جائز وواجب :
وضابط الجائز :
أن يدل على ذلك الخبر دليل دون أن يحل محل المحذوف غيره ، فيسد مسده ، ومن القرائن الدالة : الاستفهام عن المخبر عنه كقولك : زيد لمن قال : من عندك ، أي زيد عندي ، والعطف عليه نحو : زيد قائم وعمرو أي : وعمرو كذلك .
قال المصنف : ومن الحذف الجائز الحذف بعد إذا المفاجأة نحو : خرجت فإذا السّبع . والحذف بعد إذا قليل ، ولذلك لم يرد في القرآن مبتدأ بعد إذا إلا وخبره ثابت ، كقوله تعالى : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 1 ) ، فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ ( 2 ) ، فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ ( 3 ) ، فَإِذا هُمْ قِيامٌ ( 4 ) .
قال الشيخ ( 5 ) : « ليس الخبر محذوفا في مثل : فإذا السبع ، بل إذا ظرف مكان وهي الخبر ، والتقدير : وبالحضرة السّبع أي : فبالمكان الذي أنا حاضر فيه السّبع . -
هامش
- وأولى ما يقال فيه : « إنه أوقع المظهر موقع المضمر حين حذف المبتدأ من أول الكلام فكأن التقدير : زمان ينقضي بالهم والحزن غير متأسف عليه . فلما حذف المبتدأ من غير قرينة تشعر به أتى به ظاهرا مكان المضمر ، فصارت العبارة كذلك » .
ثم قال : « ويحتمل أن يقال : إنهم استعملوا ( غير ) بمعنى لا ، فكأنه قال : لا تأسف على زمن هذه صفته ، وإعرابه كإعراب : أقلّ رجل يقول ذلك ، فهذا مبتدأ لا خبر له ؛ لأنه في معنى : ما رجل يقول ذلك » . وصار هذا مثل أقائم الزّيدان في أنه مبتدأ لا خبر له في اللفظ والتقدير ، وإنما استقام ؛ لأن معناه يقوم الزّيدان » . انتهى باختصار .
انظر أمالي ابن الحاجب ( 2 / 637 - 638 ) تحقيق فخر صالح قدارة .
( 1 ) سورةطه : 20 .
( 2 ) سورة الشعراء : 33 .
( 3 ) سورةيس : 53 .
( 4 ) سورة الزمر : 68 .
( 5 ) التذييل والتكميل ( 3 / 279 ) .