تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 869

مساهمون:

ص٨٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما قوله تعالى : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى إلى آخر ما ذكر مما جاء في القرآن العزيز فإنّما لم يحذف الخبر لكونه لا يدلّ على حذفه دليل ولم يمكن جعل إذا في الآيات خبرا ؛ لأن المقصود الإخبار عن المبتدأ الّذي بعد إذا بأشياء لم تكن معلومة للسّامع إلّا من ذكر الخبر ، قال : وإنما بنى المصنف على ما اختاره هو من كون إذا الفجائية حرفا ، فلا يصحّ أن يكون خبرا » . انتهى . وسيأتي الكلام على ( إذا ) المشار إليها في باب الظروف ، لكن نشير إلى ذلك الآن ملخصا : اعلم أنهم اختلفوا فيها : هل هي اسم أو حرف : فمذهب الفراء وهو رأي المصنف ونسبه إلى الأخفش أنها حرف ، وذهب غيرهم إلى أنها اسم ، ثم اختلفوا ؛ فالأكثرون على أنها ظرف مكان . قال الشيخ : « وهو ظاهر كلام سيبويه وهو الذي تلقّيناه من الشيوخ » ( 1 ) . وقيل : إنّها ظرف زمان ، واختلف إذا كانت ظرفا : هل يلزم الإضافة [ 1 / 306 ] إلى جملة أو لا . وإذا تقرر هذا فلا يخلو إما أن يذكر بعدها مبتدأ فقط أو مبتدأ وخبر : فإن ذكر بعدها مبتدأ فقط وقلنا بأنها حرف أو اسم وتلزم الإضافة إلى جملة - لزم أن يكون الخبر محذوفا ، والتقدير : فإذا السّبع حاضر أو موجود . وعلى القول بأنه لا يلزمها الإضافة إلى جملة إذا كانت اسما وقلنا : إنها ظرف مكان - كانت خبرا عما بعدها حدثا كان أو جثة ، وإن قلنا : إنها ظرف زمان كانت خبرا عما بعدها إن كان حدثا نحو : خرجت فإذا القتال . وإلا فالخبر محذوف إن كانت جثة وهو العامل في إذا . وإن ذكر بعدها مبتدأ وخبر فعلى القول بالحرفية ظاهر ، وعلى القول بالاسمية هي معمول بالخبر ، ويجوز حينئذ نصب الخبر المذكور وجعل إذا خبرا عن المبتدأ الذي بعدها حدثا كان أو جثة إن قلنا : إنها ظرف مكان وحدثا خاصة إن قلنا : إنها ظرف زمان . وأما الحذف الواجب : فضابطه أن يدل عليه دليل ، ويسد غيره مسده ، وهو محصور في أربعة مواضع : -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 280 ) .