تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومتى ذاهب العمران ، وأين جالس صاحبك ، وكيف مصبح ابناك ، وكم ماكث صديقاك ، وأيّان قادم رفيقاك . وكما أطلق الاستفهام أطلق النفي ؛ ليتناول كل ناف يصلح لمباشرة الأسماء ، وذلك ما ولا وإن إلا ( إن ) ليس يرتفع الوصف بعدها على أنه اسمها ويرتفع به ما يليه فيسد مسد خبرها ، كما يسد مسد خبر المبتدأ ، وكذلك الحكم بعد ما إن جعلت حجازية ولم ينتقض النفي فإن جعلت تميمية أو انتقض النفي ، فالوصف بعدها مبتدأ والمرفوع بعده ساد مسد خبر المبتدأ ، مثال ذلك بعد ليس : ليس قائم الزيدان ، وليس منطلق إلا العمران ، ومثال ذلك بعد ما : ما ذاهب عبداك وما مقيم إلا أخواك . قوله : وأجري غير قائم إلى آخره - إشارة إلى أنه إذا قصد النفي بغير مضافا إلى الوصف فيجعل غير مبتدأ ويرفع ما بعد الوصف به ، كما لو كان بعد نفي صريح ويسد مسد خبر المبتدأ . وعلى ذلك وجه ابن الشجري ( 1 ) قول الشاعر [ 1 / 305 ] : 541 - غير مأسوف على زمن . . . ينقضي بالهمّ والحزن ( 2 ) -
هامش
( 1 ) هو أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن علي ، ويمتد نسبه حتى يصل إلى جعفر بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ، ولقب بابن الشجري من قبل أمه ، وقيل : لأنه كان في بيته شجرة ليس في البلد غيرها ، ولد في بغداد سنة ( 450 ه - ) ، قال السيوطي فيه : كان أوحد زمانه وفريد أوانه في علم العربية ومعرفة اللغة وأشعار العرب وأيامها وأحوالها متضلعا من الأدب كامل الفضل . مصنفاته : صنف الأمالي الشجرية ، وهو كتاب عظيم في الأدب والنحو واللغة ، حققه في ثلاثة أجزاء د / الطناحي ، كما أن له مختارات وهو الحماسة ضاهى به حماسة أبي تمام ، وله شرح اللمع لابن جني ، وشرح التصريف الملوكي ، وله ما اتفق لفظه واختلف معناه . توفي سنة ( 542 ه - ) . ترجمته في : بغية الوعاة ( 2 / 324 ) ، نزهة الألباء ( ص 404 ) . ( 2 ) البيت من بحر المديد ، نسبته مراجع كثيرة لأبي نواس ، وذكرت بعده بيتا آخر وهو : إنما يرجو الحياة فتى . . . عاش في أمن من المحن وقد بحثت عنه في طبعات ديوان أبي نواس المختلفة فلم أجده . وكيف يكون لأبي نواس وهو شكوى وضجر من الحياة وأبو نواس كان غير ذلك . وفي البيت يقول ابن الشجري : ( الأمالي ( 1 / 47 ) تحقيق د / الطناحي ) : فإن قيل : بما يرتفع غير ؟ فأقول : إن قوله : مأسوف مفعول من الأسف وهو الحزن ، وعلى متعلق به كقولك : أسفت على كذا أسفا وحزنت عليه حزنا ، وموضع قوله : بالهم - نصب على الحال ، والتقدير : ينقضي مشوبا بالهم ، -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 866 | ناظر الجيش