. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما قوله ( 1 ) : فخير نحن ، فخير خبر مقدم ونحن مبتدأ ، وعلى ما اخترناه من مذهب الكوفيين : أن الخبر هو رافع المبتدأ ، فالمبتدأ معمول له كما أن من الداخلة على المفضل عليه متعلقة به . فلم يفصل بينهما بأجنبيّ ، وليس أفعل ومن كمضاف ومضاف إليه ؛ لأنه لو كان كذلك لما جاز الفصل بينهما بالتمييز وبالفاعل وبالظرف وبالمجرور .
ولو سلمنا أن المبتدأ ليس معمولا للخبر لما ضرّ هذا الفصل لأنه وقع في الشّعر .
وأيضا قد خرّج ابن خروف قوله : نحن - على أنه تأكيد للضمير المستكن في قوله : فخير ، وخير خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : فنحن خير نحن كما تقول :
أنت قائم أنت » انتهى ( 2 ) .
قال المصنف رحمه الله تعالى ( 3 ) : « والكوفيون كالأخفش في عدم اشتراط الاستفهام والنفي في الابتداء بالوصف المذكور ، إلا أنهم يجعلونه مرفوعا بما بعده ، وما بعده مرفوعا به على قاعدته ويوافقونه في التزام إفراده وتجرده من ضمير ، ويجيزون أيضا إجراءه مجرى اسم جامد فيطابق ما بعده ، ويجيزون أيضا جعله نعتا
معنويّا مطابقا للآخر في إفراده وتثنيته وجمعه ، ولا بد حينئذ من كون النعت مطابقا ويسمونه خلفا » ( 4 ) .
وأطلق المصنف الاستفهام ولم يخص همزة ولا غيرها ليعلم أن أدوات الاستفهام متساوية في تصحيح الابتداء بالوصف المذكور على الوجه المذكور ؛ فكما يقال :
أقائم الزيدان يقال : هل معتق العبدان ، وما صانع العمران ، ومن خاطب البكران ، -
هامش
-
ومن يأمن الحجّاج أمّا عقابه . . . فمرّ وأمّا عقده فوثيق
انظر ديوان جرير ( ص 397 ) .
وأنشده الأشموني : ( 1 / 192 ) برواية أخرى وهي قوله : هنّ صديق للّذي لم يشب ، والذي ورد في الشرح هو قوله : هن صديق ، وهو الجملة الأخيرة من البيت ، ولكن قول الشارح : وقال بعض العرب - ينفي أنه بيت شعر ، وقد احتسبناه شعرا لوروده في بيتين .
وشاهده واضح من الشرح . والبيت في : التذييل والتكميل ( 3 / 274 ) وفي معجم الشواهد ( ص 246 ) بإنشاد جرير .
( 1 ) الكلام لأبي حيان أيضا ( انظر التذييل والتكميل : 5 / 275 ) .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) شرح التسهيل ( 1 / 274 ) .
( 4 ) مع شهرة هذه المسألة في النحو وفي باب المبتدأ والخبر في الخلاف بين البصريين والكوفيين ، إلا أنها لم تذكر في كتاب الإنصاف .