. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأول :
خبر المبتدأ الواقع بعد لولا الامتناعية أي التي تدلّ على امتناع الشيء لوجود غيره ، ولو ما أختها . قال المصنف ( 1 ) : « وإنما وجب حذف الخبر بعد لولا ؛ لأنه معلوم بمقتضى ؛ لولا إذ هي دالة على امتناع لوجود ( 2 ) ، والمدلول
على امتناعه هو الجواب والمدلول على وجوده هو المبتدأ ، فإذا قيل : لولا زيد لأكرمت عمرا لم يشك في أنّ المراد أن وجود زيد منع من إكرام عمرو ، فصحّ الحذف لتعين المحذوف ، ووجب لسدّ الجواب مسدّه وحلوله محلّه » انتهى ( 3 ) .
واعلم أن الأكثرين أطلقوا القول بوجوب حذف الخبر في هذه الصورة ، وأن بعضهم وتبعه المصنف فصل فقال ( 4 ) : قد يكون الحذف واجبا وقد يكون ممتنعا وقد يكون جائزا ؛ وذلك لأن الوجود الذي امتنع له جواب لولا إما أن يكون كونا مطلقا ، أو كونا مقيدا ؛ وإذا كان مقيدا فقد لا يدل عليه دليل وقد يدل ؛ ففي الصورة الأولى يجب الحذف نحو : لولا زيد سالمنا ما سلم ، ولولا عمرو عندنا لهلك ، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم : « لولا قومك حديث عهدهم بكفر لأسّست البيت على قواعد إبراهيم » ( 5 ) .
وفي الصورة الثالثة يجوز الإثبات والحذف ، نحو : لولا أنصار زيد حموه لم ينج ؛ فحموه خبر مفهوم المعنى فيجوز إثباته وحذفه .
ومن هذا القبيل قول المعري في صفة سيف :
543 - [ يذيب الرعب منه كلّ عضب ] . . . فلولا الغمد يمسكه لسالا ( 6 )
-
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 276 ) .
( 2 ) كلمة لوجود من شرح التسهيل : وفي نسخ المخطوطة لثبوت ، والأول أولى لشهرته .
( 3 ) المرجع المذكور في الهامش قبل السابق .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) الحديث بنصه في صحيح البخاري : ( 2 / 146 ) في كتاب الحج في باب فضل مكة وبنيانها .
وأصله : أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لها : « ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم ؟ » فقلت : يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ، قال : « لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت » .
( 6 ) البيت من بحر الوافر ، من قصيدة طويلة لأبي العلاء المعري في الغزل والمدح والوصف . انظر شروح سقط الزند ( ص 104 ) القصيدة الأولى . -