. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثله قول الآخر :
542 - غير لاه عداك فاطّرح الله . . . وو لا تغترر بعارض سلم ( 1 )
وعلى زمن في البيت الأول في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، وقد أغنى عن الخبر ؛ لأن المعنى : ما مأسوف على زمن نحو : ما مضروب الزيدان .
ولابن جني في البيت المذكور حين سأله عنه عالي ( 2 ) ولده - ارتباك وخرجه على حذف المبتدأ وإقامة صفته مقامه وإيقاع الظاهر موقع المضمر لحذف الظاهر المبتدأ ، والتقدير : زمان ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه ( 3 ) .
ولابن الحاجب فيه كلام طويل وترديد ، وخرجه على الوجه الذي ذكره ابن جني ( 4 ) .
هامش
- وغير رفع بالابتداء ، ولما أضيف إلى اسم المفعول ، وهو مسند إلى الجار والمجرور استغنى المبتدأ عن خبر كما استغنى قائم ومضروب في قولك : أقائم أخواك وما مضروب غلاماك - عن خبر .
والبيت في : التذييل والتكميل ( 2 / 36 ) وفي معجم الشواهد ( ص 400 ) .
( 1 ) البيت من بحر الخفيف ، وهو في النصح والإرشاد وبخاصة للزعماء ، ومع دقة معناه فهو مجهول القائل .
اللغة : لاه : من اللهو وهو اللعب . عداك : أعداؤك . بعارض سلم : أي بصلح عارض . ومعناه من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ [ النساء : 71 ] .
ويستشهد به على : إجراء غير مجرى ما في النفي ، فيرفع الاسم الذي بعد المضاف إليها على أنه فاعل به سد مسد خبرها .
والبيت في : التذييل والتكميل ( 3 / 277 ) وفي معجم الشواهد ( ص 377 ) .
( 2 ) هو عالي بن عثمان بن جني البغدادي أبو سعد ، كان مثل أبيه نحويّا أديبا حسن الخط جيد الضبط ، تصدر للتدريس بمدينة صور وتوفي سنة ( 458 ه - ) .
انظر في ترجمته : بغية الوعاة ( 2 / 24 ) ، معجم الأدباء ( 12 / 39 ) .
( 3 ) انظر في تخريج رأي ابن جني التذييل والتكميل ( 3 / 278 ) .
( 4 ) قال ابن الحاجب في أماليه بعد أن أنشد البيت المذكور : « لا يصح أن يكون ( غير ) له عامل لفظي ، وإذا لم يكن له عامل لفظي فإما أن يكون مبتدأ وإما أن يكون خبرا ، ولا يصح أن يكون مبتدأ لأنه لا خبر له ؛ لأن الخبر إما أن يكون ثابتا أو محذوفا ، الثابت لا يستقيم ؛ لأنه إما على زمن وإمّا ينقضي ، وكلاهما مفسد للمعنى ، وإن جعل الخبر محذوفا لم يستقم لأمرين : أنا قاطعون بنفي الاحتياج إليه ، وأنه لا قرينة تشعر به ، ومن شرط صحة حذف الخبر وجود القرينة . وإن جعل خبر مبتدأ لم يستقم أيضا ؛ لأن حذف المبتدأ مشروط بقرينة ولا قرينة ، وأنه لا بد من ضمير يعود منه إلى المبتدأ ؛ لأنه بمعنى تغيير ولا ضمير فيه » . ثمّ قال : -