[ عامل الرفع في المبتدأ والخبر ]
قال ابن مالك : ( وهو يرفع المبتدأ والمبتدأ الخبر ؛ خلافا لمن رفعهما به ، أو بتجرّدهما للإسناد أو رفع بالابتداء المبتدأ ، وبهما الخبر أو قال : ترافعا ) .
شرح
منفصلا مغنيا لصحة سد مرفوعه مسد الخبر . وإذا فقد بعض الشروط امتنع الاكتفاء بالمرفوع عن الخبر ، وصار ذكر الخبر لازما . أما أنه يمتنع جعل الوصف حينئذ مبتدأ فلا يظهر .
وإذا تقرر هذا فالإيراد الذي ذكر وهو لزوم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة - صحيح .
ويبطل جعل قائم مبتدأ وزيد خبره من هذه الجهة ، لا من الجهة التي أشار الشيخ إليها .
إلا أن يقال : إن له موصوفا محذوفا والتقدير : إنسان قائم أبواه زيد ( 1 ) . ويكون الضمير عائدا على إنسان ، فلا يحكم إذ ذاك على ذلك بالبطلان .
قوله : والابتداء كون ذلك كذلك أشار بذلك إلى ما عده عاملا لفظيّا ، وبذلك إلى القيود التي قيد بها كل واحد من قسمي المبتدأ .
والحاصل : أن الابتداء هو تقديم الشيء في اللفظ والنية مجردا مسندا إليه خبر ، أو مسندا إلى ما يسد مسد الخبر .
قال ناظر الجيش : في الرافع للمبتدأ والخبر ( مذاهب ثمانية :
وأرجحها أن المبتدأ مرفوع بالابتداء - والخبر مرفوع بالمبتدأ ) ( 2 ) وهو مذهب سيبويه [ 1 / 299 ] صرح بذلك في مواضع من كتابه منها قوله ( 3 ) : « فأمّا الّذي ينبني عليه شيء هو هو فإنّ المبنيّ يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء ، وذلك قولك : عبد الله منطلق ، ارتفع عبد الله ؛ لأنّه ذكر ليبنى عليه المنطلق ، وارتفع المنطلق لأن المبنيّ على المبتدأ بمنزلته » . وعلى هذا جمهور البصريين .
قال المصنف ( 4 ) : « وهو الصّحيح لسلامته مما يرد على غيره من مواضع الصحة » .
وقد رد المذهب المذكور بأوجه : -
هامش
( 1 ) كلمة زيد ساقطة من الأصل .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من نسخة ( ب ) .
( 3 ) كتاب سيبويه ( 2 / 127 ) . وهذا المذهب قال به أيضا المبرد في كتابه ( المقتضب : 4 / 12 ) قال :
« وأما حيث كان خبرا فإنّه وقع مرفوعا بالمبتدأ كما كان المبتدأ مرفوعا بالابتداء » .
( 4 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 270 ) .