تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 855

مساهمون:

ص٨٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المصنف : وهذا لا يصح لأربعة أوجه ( 1 ) : أحدها : « أن الأفعال أقوى العوامل وليس فيها ما يعمل رفعين دون اتباع » . الثاني : « أن المعنى الذي ينسب إليه عمل ويمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه كالتمني والتشبيه أقوى من الابتداء ؛ لأنه لا يمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه ، والأقوى لا يعمل إلّا في شيء واحد وهو الحال ، فالابتداء الذي هو أضعف أحق بألّا يعمل إلا في شيء واحد » . الثالث : « أن الابتداء معنى قائم بالمبتدأ ؛ لأن المبتدأ مشتق منه والمشتق يتضمن معنى ما اشتق منه وتقديم الخبر على المبتدأ ما لم يعرض مانع جائز بإجماع من أصحابنا . فلو كان الابتداء عامل في الخبر لزم من جواز تقديمه على المبتدأ تقديم معمول العامل المعنوي الأضعف . وتقديم معمول العامل المعنوي الأقوى ممتنع ، فما ظنك بالأضعف ؟ » . الرابع : « أن رفع الخبر عمل وجد بعد معنى الابتداء ولفظ المبتدأ ، فكان بمنزلة وجود الجزم بعد معنى الشرط والاسم الذي يتضمنه ، فكما لا ينسب الجزم لمعنى الشرط بل للاسم الذي تضمنه ، كذلك لا ينسب رفع الخبر للابتداء بل للمبتدأ » . انتهت الأوجه التي ردّ بها المصنف هذا المذهب ( 2 ) . ويمكن الجواب عن الأول [ 1 / 300 ] بأن الفعل لا يقتضي إلا واحدا ؛ إذ لا مقتضي له غيره . وأما الابتداء فالخبر من مقتضياته ؛ لأنه يقتضي مسندا ومسندا إليه ، وإذا اقتضاهما صح عمله فيهما ، وبمثل ذلك يجاب عن الوجه الثاني أيضا . ورد الشيخ الأوجه بما لا يقوى ، فأضربت عنه خشية الإطالة ( 3 ) . -
هامش
- عبد الله أخوك : عبد الله مرتفع بأنه أول مبتدأ فاقد للعوامل ابتدأته لتبني عليه ما يكون حديثا عنه ، وأخوك مرتفع بأنه الحديث المبني على الاسم الأول المبتدأ » . ( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 270 ) . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) رد الوجه الأول : بأن بعض النحويين جعل الخبر مرفوعا بالاتباع لرفع المبتدأ . ورد الثاني : بأن التمني والتشبيه يعملان في الاسم والخبر والحال أيضا . ورد الثالث والرابع : بأن الابتداء معنى قائم بالمبتدأ والخبر معا لا بالأوّل فقط . وانظر ذلك مفصلا في التذييل والتكميل ( 3 / 259 ، 260 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 855 | ناظر الجيش