. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المصنف : وهذا لا يصح لأربعة أوجه ( 1 ) :
أحدها : « أن الأفعال أقوى العوامل وليس فيها ما يعمل رفعين دون اتباع » .
الثاني : « أن المعنى الذي ينسب إليه عمل ويمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه كالتمني والتشبيه أقوى من الابتداء ؛ لأنه لا يمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه ، والأقوى لا يعمل إلّا في شيء واحد وهو الحال ، فالابتداء الذي هو أضعف أحق بألّا يعمل إلا في شيء واحد » .
الثالث : « أن الابتداء معنى قائم بالمبتدأ ؛ لأن المبتدأ مشتق منه والمشتق يتضمن معنى ما اشتق منه وتقديم الخبر على المبتدأ ما لم يعرض مانع جائز بإجماع من أصحابنا .
فلو كان الابتداء عامل في الخبر لزم من جواز تقديمه على المبتدأ تقديم معمول العامل المعنوي الأضعف . وتقديم معمول العامل المعنوي الأقوى ممتنع ، فما ظنك بالأضعف ؟ » .
الرابع : « أن رفع الخبر عمل وجد بعد معنى الابتداء ولفظ المبتدأ ، فكان بمنزلة وجود الجزم بعد معنى الشرط والاسم الذي يتضمنه ، فكما لا ينسب الجزم لمعنى الشرط بل للاسم الذي تضمنه ، كذلك لا ينسب رفع الخبر للابتداء
بل للمبتدأ » .
انتهت الأوجه التي ردّ بها المصنف هذا المذهب ( 2 ) .
ويمكن الجواب عن الأول [ 1 / 300 ] بأن الفعل لا يقتضي إلا واحدا ؛ إذ لا مقتضي له غيره . وأما الابتداء فالخبر من مقتضياته ؛ لأنه يقتضي مسندا ومسندا إليه ، وإذا اقتضاهما صح عمله فيهما ، وبمثل ذلك يجاب عن الوجه الثاني أيضا .
ورد الشيخ الأوجه بما لا يقوى ، فأضربت عنه خشية الإطالة ( 3 ) . -
هامش
- عبد الله أخوك : عبد الله مرتفع بأنه أول مبتدأ فاقد للعوامل ابتدأته لتبني عليه ما يكون حديثا عنه ، وأخوك مرتفع بأنه الحديث المبني على الاسم الأول المبتدأ » .
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 270 ) .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) رد الوجه الأول : بأن بعض النحويين جعل الخبر مرفوعا بالاتباع لرفع المبتدأ .
ورد الثاني : بأن التمني والتشبيه يعملان في الاسم والخبر والحال أيضا .
ورد الثالث والرابع : بأن الابتداء معنى قائم بالمبتدأ والخبر معا لا بالأوّل فقط .
وانظر ذلك مفصلا في التذييل والتكميل ( 3 / 259 ، 260 ) .