تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المذهب الثالث : وهو رأي المبرد ( 1 ) « أنّ الابتداء رفع المبتدأ بنفسه ، ورفع الخبر بوساطة المبتدأ » ولم يذكر المصنف هذا المذهب في المتن . قال المصنف : هو أمثل من قول من قال : الابتداء رفع المبتدأ والخبر معا ، وهو أيضا مردود ؛ لأنه قول يقتضي كون العامل معنى متقويا بلفظ . والمعروف كون العامل لفظا متقويا بلفظ كتقوي الفعل بواو المصاحبة ، أو كون العامل لفظا متقويا بمعنى كتقوي المضاف بمعنى اللام أو بمعنى من . فالقول بأن الابتداء عامل يتقوى بالمبتدأ لا نظير له فوجب رده . وقد جعل بعضهم نظير ذلك إعمال أداة الشرط في الشرط بنفسها ، وفي الجواب بواسطة فعل الشرط . وليس كما زعم لأن أداة الشرط وفعله لفظان ، فإذا قوي أحدهما بالآخر لم يكن بدعا . وأما الابتداء والمبتدأ فمعنى ولفظ ، فلو قوي اللفظ بالمعنى لكان قريبا بخلاف ما يحاولونه من العكس ؛ فإنه بعيد ولا نظير له . المذهب الرابع : « أنّهما مرفوعان بالتجرّد للإسناد . والمراد بالتجرّد تعريتهما عن العوامل اللفظيّة » وهو مذهب الجرمي والسيرافي وكثير من البصريين ( 2 ) . قال المصنف : وهو مردود أيضا بما رد به قول من قال : هما مرفوعان بالابتداء وفيه رداءة زائدة من ثلاثة أوجه ( 3 ) : أحدها : أنه جعل التجرد عاملا ، وإنما هو شرط في صحة عمل الابتداء ، والابتداء هو العامل عند سيبويه وغيره من المحققين . والثاني : أنه جعل تجردهما واحدا ؛ وليس كذلك ؛ فإن تجرد المبتدأ لإسناد إليه أو لإسناده إلى ما يسدّ مسد مسند إليه ، وتجرد الخبر إنما هو ليسند إلى المبتدأ ؛ فبين التجردين بون فكيف يتّحدان ؟ -
هامش
( 1 ) قال في المقتضب ( 2 / 49 ) : « إذا قلت إن تأتني آتك ؛ فتأتني مجزومة بأن وآتك مجزومة بأن وتأتني ؛ ويظهر ذلك في الأسماء قولك : زيد منطلق ؛ فزيد مرفوع بالابتداء والخبر مرفوع بالابتداء والمبتدأ معا » . ( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 262 ) . ( 3 ) شرح التسهيل ( 1 / 271 ، 272 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 856 | ناظر الجيش