. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخامس : ذكر الشيخ : أنّ في رفع الوصف المذكور الضّمير المنفصل خلافا ( 1 ) :
فمذهب البصريين الجواز ومذهب الكوفيين المنع ؛ فإذا قلت : أقائم أنت جعلوا قائما خبرا مقدّما وأنت مبتدأ ، والبصريون يجيزون هذا الوجه ، ويجيزون أن يكون أنت فاعلا بقائم .
وثمرة الخلاف تظهر في التثنية والجمع : فالكوفيون لا يجيزون إلا : أقائمان أنتما وأقائمون أنتم ، واحتجوا بأن هذا الوصف إذا رفع الفاعل السادّ مسد الخبر كان جاريا مجرى الفعل . والفعل لا ينفصل منه الضمير في قولك : أتقومان وأتقومون ؛ فلا ينبغي أن ينفصل ما يجري مجراه ، وإذا لم يجز انفصاله وجب أن يقال :
أقائمان أنتما وأقائمون أنتم حتى يكون الضمير الذي في قائم متصلا به كاتصاله بالفعل في أتقومان وأتقومون إلا أن الفعل مستقل بنفسه والاسم الذي فيه ضمير متصل ( 2 ) غير مستقل بنفسه ، ولذلك احتاج إلى رافع وهو أنتما وأنتم .
والصحيح ما ذهب إليه البصريون ، واستدلوا بالقياس والسماع ( 3 ) .
أما القياس : فهو أن الصفة إذا جرت على غير من هي له برز فيها الضمير المرفوع بها نحو : زيد هند ضاربها هو ، بلا خلاف بين أحد من النحويين في جواز ذلك مع أنها إذ ذاك جارية مجرى الفعل ، ولو وقع الفعل موقعها لم يبرز الضمير ، بل كنت تقول : زيد هند يضربها ، فكما خالف اسم الفاعل الفعل في هذا الموضع مع أنه جار مجراه ، فكذلك
لا ينكر أن يخالف اسم الفاعل الفعل بانفصال الضمير منه في : أقائم أنتما وشبهه .
وأما السماع : فكقول الشاعر : « خليليّ ما واف » البيت المتقدم .
وقول الآخر [ 1 / 298 ] :
535 - فما باسط خيرا ولا دافع أذى . . . من النّاس إلّا أنتم آل دارم ( 4 )
-
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 254 ) .
( 2 ) في التذييل والتكميل : ضمير مستتر .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 3 / 254 ) .
( 4 ) البيت من بحر الطويل مجهول القائل وهو في المدح .
وشاهده : إعراب كل من باسط ودافع مبتدأين لاعتمادهما على نفي ، وأنتم فاعل سد مسد الخبر ، وانفصال الضمير دليل على مخالفة اسم الفاعل للفعل . ولا يجوز أن يعرب الضمير مبتدأ مؤخرا حتى لا يلزم الإخبار عن ضمير الجمع بالمفرد . -