. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحدها : أن المبتدأ قد يرفع فاعلا نحو : القائم أبوه ضاحك ؛ فلو كان رافعا للخبر لأدى ذلك إلى إعمال عامل واحد في معمولين رفعا من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر ، وذلك لا نظير له .
الثاني : أن المبتدأ قد يكون اسما جامدا نحو زيد ، والعامل إذا كان غير متصرف لم يجز تقديم معموله عليه ، والمبتدأ يجوز تقديم الخبر عليه ، بل يجب في بعض المواضع ، فدل ذلك على أنه غير عامل فيه .
الثالث : أن المبتدأ قد يكون ضميرا ، والضمير لا يرفع إذا كان ضمير ما يعمل ، فكيف إذا كان ضمير ما لا يعمل .
قال الأبذي وابن الضائع ( 1 ) : هذا الذي ردّ به على سيبويه لا يلزم :
أما الأول : فلأن طلبه للفاعل مخالف طلبه للخبر ، فقد اختلفت جهتا الطلب ، ويجوز عمل رفعين أو نصبين من وجهين مختلفين ؛ أما من جهة واحدة فلا .
وأما الثاني : وهو أن العامل إذا لم يتصرف في نفسه لا يتصرف في معموله ؛ فإنما ذلك فيما كان من العوامل محمولا على الفعل ومشبها به ، والمبتدأ ليس من هذا القبيل لأن عمله متأصل ؛ لأنه إنما يعمل فيه لطلبه له كما يعمل
الفعل في الفاعل لطلبه له .
وأما الثالث : فلا يلزم إلا لو كان المبتدأ يعمل بالحمل على الفعل أو بالنيابة منابه .
وأما وهو يعمل بحق الأصالة فلا فرق فيه بين الظاهر والمضمر والجامد والمشتق ، وإنما يعتبر هذا الذي ذكروه بالنسبة إلى الأفعال أو لما ينوب مناب الأفعال من الأسماء .
المذهب الثاني :
« أن المبتدأ والخبر كليهما مرفوعان بالابتداء » وهو قول الأخفش والرماني وابن السراج ( 2 ) . -
هامش
( 1 ) انظر ما قالاه في : التذييل والتكميل ( 3 / 258 ) وقوله : أما الأول أي الرد على الوجه الأول ، وهو أن المبتدأ قد يرفع فاعلا ، وكذلك قوله : وأما الثاني ، وأما الثالث .
( 2 ) نسب ناظر الجيش تابعا لابن مالك - لابن السراج رأيه في رافع المبتدأ والخبر بأن كليهما مرفوع بالابتداء ، وهو مخالف لما ذهب إليه ابن السراج . يقول في الحديث عن المبتدأ والخبر : « وهما مرفوعان أبدا ، فالمبتدأ رفع بالابتداء والخبر رفع بهما ، نحو قولك : الله ربنا ومحمد نبينا » ( انظر الأصول في النحو له : ( 1 / 63 ) تحقيق عبد الحسين الفتلي ) وهو في ( 1 / 55 ) عند ذكر عوامل الأسماء : « قولك : -