تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واحترز بقوله : وأغنى من أن لا يكون مغنيا نحو : أقائم أبواه زيد ؛ فإن الفاعل منفصل مرتفع بوصف سابق إلا أنه غير مغن ؛ إذ لا يحسن السكوت عليه ، فليس مما نحن فيه ، بل زيد مبتدأ وقائم خبر مقدم وأبواه مرتفع به . قال المصنف : ويجوز كون قائم مبتدأ مخبر عنه بزيد ، كما قال سيبويه في : « مررت برجل خير منه أبوه ، فخير منه مبتدأ وأبوه خبر مع أنّ الأول نكرة والثّاني معرفة » انتهى ( 1 ) . ثم ها هنا تنبيهات : الأول : قال المصنف عند كلامه على الحد المذكور : « قد تقدّم ما يدلّ على أن الإخبار عن الشيء يكون باعتبار لفظه كما يكون باعتبار معناه وأن المخبر عنه بالاعتبارين يكون اسما نحو : زيد كاتب وزيد معرب ، ويكون غير اسم نحو : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 2 ) ف‍ خَيْرٌ خبر عن أَنْ تَصُومُوا باعتبار المعنى ؛ فلو قلت : أن تصوموا ناصب ومنصوب كان إخبارا باعتبار اللفظ . ومن الإخبار باعتبار المعنى والمخبر عنه في اللفظ غير اسم قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ( 3 ) أي سواء عليهم الإنذار وعدمه ؛ فلهذا لم أصدر حدّ المبتدأ بالاسم لأنه بعض ما يكون مبتدأ ، بل صدّرته بما عدم عاملا لفظيّا ليتناول الاسم وغيره » . انتهى ( 4 ) . أما قوله : إن الإخبار عن الشيء يكون باعتبار لفظه كما يكون باعتبار معناه ، -
هامش
- « المختار في إعرابه أن تكون راغب مبتدأ ؛ لأنه قد اعتمد على أداة استفهام ، وأنت فاعل سد مسدّ الخبر ، ويترجح هذا الإعراب على ما أعربه الزمخشري من كون أراغب خبرا وأنت مبتدأ لوجهين : أحدهما : أن لا يكون فيه تقديم وتأخير ؛ إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ . والثاني : ألا يكون فصل بين العامل الذي هو راغب وبين معموله الذي هو : عن آلهتي بما ليس بمعمول للعامل ؛ لأن الخبر ليس عاملا في المبتدأ بخلاف كون أنت فاعلا ، فإنه معمول أراغب ، فلم يفصل بين : أراغب وبين : عن آلهتي - بأجنبي ، إنما فصل بمعمول له » . ( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 269 ) ، وكتاب سيبويه : ( 2 / 26 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 184 . ( 3 ) سورة البقرة : 6 . ( 4 ) شرح التسهيل ( 1 / 267 ) .