. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الآخر . وسبب الامتناع أن الإضافة لغرض تخصيص الأول أو تعريفه ؛ فإذا كانا لشيء واحد تعذّر أن يخصص
أحدهما الآخر أو يعرفه ، ووجه صحة الإضافة في هذا الكلام أمران :
أحدهما : أن اللفظ قد يطلق ويراد به نفس اللفظ ، ويطلق ويراد به المدلول كما في ذات زيد ؛ فالذات المدلول وفيه اللفظ ، فكذلك تقول : إنّ زيدا قصد به ها هنا قصد الذات ، وبطة قصد به قصد اللفظ ، فكأنه قال : مسمّى هذا اللفظ الذي هو بطّة .
وبهذا الاعتبار تغيّر المدلولان فيه ، فصحّت الإضافة ، وصار بمثابة قولك : غلام زيد .
والوجه الآخر : أنّه لمّا توهم التّنكير في زيد عند قصد إضافته للاختصار - صار بمثابة قولك : كل أو غلام ، فأضيف للتبيين أو للتعريف ، كما أضيف كلّ وغلام ، وهذا يشبه باب : زيد المعارك من أنه إضافة للعلم ؛ إلا أنّ هذا لازم أو أولى ، وذاك ضعيف باتّفاق » انتهى ( 1 ) .
وقد تبعه في الاعتذار عن الزمخشري بما ذكر الشيخ جمال الدين بن عمرون ، وهذا منهما يدل على أنهما يريان جواز الاتباع كما رآه المصنف .
واعلم أن الحكمين المذكورين في تقديم الاسم على اللقب وتبعية الثاني في الإعراب للأول أو غيرها مما تقدم ذكره - مخصوصان بما إذا جمع بين الاسم واللقب دون إسناد أحدهما إلى الآخر . نبه على ذلك المصنف وهو تنبيه جيد ؛ فعرف من هذا أنه إذا جمع بينهما بإسناد كان تقديم كل منهما وتأخيره بحسب ما يقصده المتكلم من إيقاع النسبة .
وأما إعراب الثاني فيكون بحسب ما يقتضيه الإسناد في ذلك إلى التركيب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) معناه : إذا أسندت اللقب إلى الاسم أو العكس ، بمعنى جعلت أحدهما مبتدأ والآخر خبرا ، فقلت :
شوقي أمير الشعراء وطه حسين عميد الأدب العربي - فإن التقديم والتأخير يكون بحسب القصد في إيقاع النسبة ، كما أن الإعراب بحسب ما يقتضيه الإسناد .