. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولم يظهر لي ما قاله المصنف من تغيير حاله بقصد النداء ، فإن تم ما أشار إليه المصنف من أن حاله يتغير بالنداء كان قوله : باقيا على حاله وافيا بالمقصود ، وإلّا كانت عبارة الألفية أسد وأولى .
ومما جعله المصنف مستفادا من قوله : باقيا على حاله : أنّ المضاف إليه ابن قد يقدر زوال اختصاصه فيتغيّر حال المضاف كقولك : ما من ابن عمر كابن الفاروق وابن خليفة الصّديق ( 1 ) ، ولم يظهر لخروج هذه الصورة بهذا
التقييد وجه فيه فائدة ؛ لأن المقصود من القيد المذكور أن ذا الغلبة يلزم ما كان قد عرف به من إضافة أو أداة .
ومفهومه : أنه إذا لم يبق على حاله لا يلزم ذلك كما تقرر في ذي الأداة .
ولا شك أن المضاف يلزمه الإضافة باقيا كان على حاله من التعريف ، أو غير باق ، فتغيره عن حالة التعريف بزوال اختصاص المضاف إليه إلى حالة التنكير تنفي بقاءه على حاله ، لكن لا أثر لذلك في زوال إضافته ؛ إذ الإضافة إليه باقية غير زائلة ، إلا أن يقول المصنف : زالت الإضافة التي حصل بها التعريف وهذه إضافة أخرى ، وفيه نظر .
لأن ابنا المضاف إلى عمر والمنكر ليس ابنا الذي هو مضاف إلى عمر والمعرف ، إذ المضاف إلى عمر المعرفة لم ينكر .
وإذ قد تقرر ما قلناه فلنورد كلام المصنف لاشتماله على الأمثلة والشواهد وليطبق الواقف على هذا الموضع ما قررناه على ما ذكره المصنف .
قال رحمه الله تعالى ( 2 ) : « ذو الغلبة من الأعلام هو كلّ ما اشتهر به ( 3 ) بعض ما له معناه اشتهارا تامّا . وهو على ضربين : مضاف كابن عمر وابن رألان ، وذو أداة كالأعشى والنابغة . فحقّ ابن عمر وابن رألان أن يكون كلّ واحد [ 1 / 196 ] منهما على إطلاقه صالحا لكل واحد من أبناء أبيه ؛ إلا أن الاستعمال جعل عبد الله مختصّا بابن عمر ، وجابرا مختصّا بابن رألان ( 4 ) حتّى إذا قصد غيرهما لم يفهم إلّا بقرينة . -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 174 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 174 ) .
( 3 ) في شرح التسهيل : هو كل اسم اشتهر به .
( 4 ) طائي جاهلي أنشد أبو زيد له في نوادره ( ص 60 ) :
فإن أمسك فإن العيش حلو . . . إليّ كأنّه عسل مشوب
يرجّي العبد ما إن لا يلاقي . . . وتعرض دون أبعده الخطوب
وما يدري الحريص علام يلقى . . . شراشره أيخطئ أم يصيب