. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن انتفى التركيب من الجانبين ( 1 ) وكان الاسم واللقب مفردين نحو : جاء سعيد كرز - وجبت إضافة الأول إلى الثاني عند البصريين ، ولم يجز سيبويه غير ذلك ( 2 ) وأما الكوفيون فنقل عنهم جواز الاتباع ( 3 ) .
وذكر ابن عمرون عن الزجاج أنه أجاز الاتباع وأنه قال : « هذا قياس وليس من كلام العرب » . وأن الفراء أجاز
الاتباع أيضا ، روى هذا ثابت قطنة ( 4 ) ، وقال :
سمعت أبا ثروان يقول : قد جاءكم يحي عينان لرجل ضخم العينين .
قال الفراء : « والإضافة أكثر » .
قال ابن الحاجب ( 5 ) : « وقد جاء قيس الرّقيات بتنوين قيس وجعل الرّقيّات -
هامش
( 1 ) هذه هي الحالة الثانية إجمالا - والثالثة تفصيلا - من أحوال تركيب وإفراد الاسم واللقب .
( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 294 ) هذا باب الألقاب . يقول سيبويه : « إذا لقّبت مفردا بمفرد أضفته إلى الألقاب ، وهو قول أبي عمرو ويونس والخليل ، وذلك قولك : هذا سعيد كرز ، وهذا قيس قفة قد جاء ، وهذا زيد بطّة » .
وفي غير ذلك قال : « وإذا لقبت المفرد بمضاف والمضاف بمفرد جرى أحدهما على الآخر كالوصف » .
( 3 ) انظر التذييل والتكميل ( 2 / 317 ، 318 ) وشرح التصريح ( 1 / 123 ) .
وقال بعضهم : « وجوب الإضافة يردّه النظر من جهتي الصّناعة والسّماع :
أما الصناعة : فلأنا لو أضفنا الأول إلى الثاني لزم إضافة الشيء إلى نفسه ؛ لأن مسماهما واحد .
وأما السّماع : فقولهم : هذا يحي عينان بغير إضافة ، وإلا لقالوا عينين بالياء » .
وقد أجيب عن هذين الردين ( انظر ذلك في شرح التصريح على التوضيح : 1 / 123 ) .
وقال أبو حيان : « إن لنا مفردين ولا تجوز الإضافة مثل أن يكون فيهما الألف واللّام أو في أحدهما ؛ فإنه لا يجوز الإضافة في هذه الحال ، بل يتبع نحو جاء الحارث كرز ، ورأيت الحارث كرزا ، ومررت بالحارث كرز » . ( التذييل والتكميل : 3 / 318 ) .
( 4 ) من شعراء خراسان وفرسانهم ، ذهبت عينه وكان يحشوها بقطنة ، فسمي ثابت قطنة ، فقال فيه قائل :
لا يعرف النّاس عنه غير قطنته . . . وما سواه من الأنساب مجهول
وكان يزيد بن المهلب استعمله على بعض كور خراسان ، فلما علا المنبر حصر فلم ينطق حتى نزل ، فلما دخل عليه الناس قال :
فإلّا أكن فيكم خطيبا فإنّني . . . بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب
فقالوا : لو كنت قلت هذا البيت على المنبر كنت أخطب الناس . ومما يستجاد له قوله في رثاء يزيد السابق :
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن . . . عارا عليك وبعض قتل عار
توفي سنة ( 110 ه - ) واقرأ ترجمته في الشعر والشعراء ( 2 / 635 ) وفيات الأعيان ( 6 / 308 ) ، الأعلام ( 2 / 82 ) .
( 5 ) انظر نصه في كتاب الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ( 2 / 80 ) تحقيق موسى العليلي ، العراق ( وزارة الأوقاف ) .