تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦

[ أحكام العلم ذي الغلبة ]

قال ابن مالك : ( ويلزم ذا الغلبة باقيا على حاله ما عرّف به قبل ، دائما إن كان مضافا ، وغالبا إن كان ذا أداة ) .
شرح
قال ناظر الجيش : تقدم أن العلم نوعان : معلق وذو غلبة ، وقصد المصنف الآن الإشارة إلى حكم مختص بالنوع الثاني دون الأول . وذلك أن العلم بالغلبة قبل التحاقه بالأعلام معرفة إما بالإضافة أو بالأداة ؛ فأراد أن يبين حكمه بعد صيرورته علما وهو أن ما عرف به قبل العلمية من هذين الأمرين لازم عليه بعد علميته ، أي لا ينفك المضاف عن إضافته ، ولا ذو الأداة عن أداته ؛ إلا إن عرض لذي الأداة في الاستعمال ما يوجب نزع الأداة منه ؛ فإنها تنزع لذلك الموجب . أما إذا لم يعرض [ 1 / 195 ] ما يوجب ، فلا تنزع إلا قليلا نادرا . وهذا الذي أشرت إليه هو معنى قوله في الألفية ( 1 ) : وقد يصير علما بالغلبة . . . مضافا أو مصحوب أل كالعقبة وحذف أل ذي إن تناد أو تضف . . . أوجب وفي غيرهما قد تنحذف ففهم منه أن الموجب لحذف الأداة من ذي الأداة شيئان : إما النداء ، وإما الإضافة . وأما إذا انتفيا فلا تحذف الأداة إلّا نادرا . إذا عرف هذا فقول المصنف : ويلزم ذا الغلبة ما عرّف به قبل ، دائما إن كان مضافا وغالبا إن كان ذا أداة : إشارة منه إلى أن ما كان معرفة قبل العلمية بالإضافة ، ثم صار علما بالغلبة لا تفارقه الإضافة بحال ، وإن ما كان معرفة بالأداة تلزم فيه الأداة بعد العلمية أيضا ؛ إلا أن الأداة قد تفارقه ؛ ولذلك قيد اللزوم عند ذكر الأداة بقوله : غالبا . ثم إن المصنف استغنى عما أشار إليه في الألفية من حذف الأداة بموجب وهو النداء وبالإضافة بقوله : باقيا على حاله . لأنه إنما يضاف إذا نكر ، ومع التنكير لا يكون باقيا على حاله ، وهو إنما تلزمه الأداة إذا كان باقيا على حاله . وأما إذا نودي فقال المصنف : « إنّ حاله يتغيّر بقصد النّداء فيعرى من الأداة » . -
هامش
( 1 ) انظر باب المعرف بالأداة في الألفية .