. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بني تزيد بالتاء تنطّع منهم وتبجّح ؛ لأنّه قد علم أنّه في العرب تزيد بالتاء وإليه تنسب البرود التّزيدية وهو مردود بوجهين :
أحدهما : أن الرواية هنا بالياء .
والثاني : أن تزيد بالتاء مفرد لا جملة ، قال الشاعر :
294 - يعثرن في حدّ الظّبات كأنّما . . . كسيت برود بني تزيد الأذرع ( 1 ) »
انتهى .
ومثل يزيد في الجملة تأبّط من تأبّط شرّا وذرّى من ذرّى حبّا ، ومثله أيضا ما أنشد ثعلب :
295 - بنو يدرّ إذا مشى . . . وبنو يهرّ على العشا ( 2 )
وأنكر المصنف كون ببة منقولا من صوت ، وقال : « الصّحيح أنّ ببّة منقول من قولهم للصبي السمين : ببّة ، وقد
تببّب فهو ببّ وببّة إذا سمن » ( 3 ) [ 1 / 190 ] .
وأنكر النقل من فعل الأمر دون إسناد قال : « إلا إصمت اسم للفلاة الخالية ؛ فإن من العلماء من زعم أنه منقول من الأمر بالصمت . وذلك عندي غير صحيح لوجهين : -
هامش
( 1 ) البيت من بحر الكامل ، من قصيدة أبي ذؤيب التي يرثي فيها أولاده ، وقد سبق الحديث عنها .
وهو في هذا البيت يصف الحمر الوحشية التي اصطادها ، وقد تعثرت في طريقها بعد أن صوبت إليها السهام فأدمتها فصارت كأنها تلبس ثيابا حمرا من برود بني تزيد ، وقد شبه طرائق الدم بطرائق البرود .
وقوله : في حدّ الظبات في موضع نصب على الحال . والمعنى : يعثرن كابيات أو مجروحات في حد الظبات ، هكذا استشهد به ابن جني في المحتسب ( 2 / 88 ) فهو يشبه قوله تعالى : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [ المؤمنون : 20 ] أي وفيها دهنها .
ويروى البيت : يعثرن في علق النّجيع ، والعلق والنجيع اسمان للدم وأضافهما لأن العلق الدم قبل أن ييبس ، والنجيع دم الجوف .
وشاهده : نقل جملة تزيد من الفعلية إلى العلمية .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 227 ) وليس في شروح التسهيل .
( 2 ) البيت من مجزوء الكامل لم أعثر له على مرجع أو قائل ، ولم أجده في مجالس ثعلب ، وهو الكتاب المشهور لثعلب .
اللغة : يدرّ : من درّ اللبن يدرّ ويدرّ : كثر ، يهرّ : من هرّ الكلب يهر هريرا : صوت دون نباح من قلة صبر على البرد .
وشاهده : نقل جملتي يدر ويهر من الفعلية إلى العلمية .
( 3 ) لسان العرب : ( بب ) والمعنيان في اللسان : حكاية الصوت والشاب الممتلئ البدن نعمة .