. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فلولا الضرورة لقال ضمنتهم .
وأما يزيدهم حبّا فمن قول الشاعر :
259 - وما أصاحب من قوم فأذكرهم . . . إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم ( 1 )
فهم الآخر فاعل يزيد . قال المصنف : « وظن بعضهم أنّ هذا جائز في غير الشعر ؛ لأن قائله لو قال يزيدونهم لصح . فيجعل المتّصل وهو الواو فاعلا والمنفصل توكيدا ، وهذا وهم ؛ لأنّ ذلك جمع بين ضميرين متصلين لمسمى واحد أحدهما فاعل والآخر مفعول ، وذلك لا يكون في غير فعل قلبي » انتهى ( 2 ) .
قال الشيخ : الذي ظنه هذا الظّان صحيح ، وما ردّ به المصنف فاسد ؛ لأنه اعتقد أنّ الفاعل بيزيد هو المفعول به ، وليس كذلك ، بل الفاعل بيزيد عائد على قوم .
وهم المتصل بيزيد عائد على من سبق ذكره في الشّعر من الّذين فارقهم . فاختلف مدلول الفاعل والمفعول . انتهى ( 3 ) . -
هامش
- ونسب إلى أمية بن أبي الصلت وليس في ديوانه . وشاهده واضح من الشرح ، ودهر الدهارير معناه الزمن الطويل .
وهو في شرح التسهيل ( 1 / 156 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 247 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 183 ) .
( 1 ) البيت من بحر البسيط ، وقد اختلف في قائله ، فقيل : زياد بن حمل ، وقيل : زياد بن منقذ ، وهو من قصيدة طويلة في مدح قوم بالكرم والوفاء والأخلاق ، وهي في شرح ديوان الحماسة ( 3 / 1389 ) ، وفي الشعر والشعراء ( 2 / 701 ) بعض أبياتها .
وبعد بيت الشاهد قوله :
كم فيهم من فتى حلو شمائله . . . جمّ الرماد إذا ما أحمد البرم
والبرم : هو الذي يتجنب الناس في الأكل والشراب لبخله .
ومعنى البيت : أنه لم يخالط أحدا بعد فراقه هؤلاء الأحباب من قومه ، فيذكر قومه لهم - إلا أثنوا عليهم ، وبالغوا في مدحهم ، فيزيده ذلك تعلقا بأهله حين يعرف أنهم أفضل الناس .
وقد روي الشاهد برواية أخرى وهي :
لم ألق بعدهم حيّا فأخبرهم . . . إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم
ومعناه : ما عرفت جماعة فانكشف لي سوء أخلاقهم إلا ازددت تعلقا بقومي لحبهم مكارم الأخلاق .
والشاهد في البيت والتعليق عليه واضح من الشرح .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 346 ) ، وهو في شرح التسهيل ( 1 / 156 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 248 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 156 ) .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 1 / 508 ، 509 ) .