تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن الوارد منه في النثر قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضي الله عنها « إيّاك أن تكونيها يا حميراء » ( 1 ) ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم لعمر رضي الله عنه في ابن صياد : « إن يكنه فلن تسلّط عليه ، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله » ( 2 ) . ومن ذلك قول بعض العرب عليه رجل ليسني ، وقال سيبويه : « وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنّهم يقولون : ليسني ، وكذلك كأنني » ( 3 ) . هذا نصه ، ولم يحك في الانفصال نثرا إلا قولهم في الاستثناء : « أتوني ليس إيّاك ، ولا يكون إيّاك » ( 4 ) . وهذا يتعين انفصاله في غير الضرورة ؛ لأن ليس و ( لا يكون ) فيه واقعان موقع إلا ؛ فعومل الضمير بعدهما معاملته بعدها ، فلا يقاس على ذلك ما ليس مثله . والاتصال في قوله : 255 - [ عددت قومي كعديد الطّيس ] . . . إذ ذهب القوم الكرام ليسي ( 5 ) من الضرورات ؛ لأنه استثناء ، ولو لم يكن استثناء لكان الاتصال أولى من الانفصال كما تقرر . انتهى كلام المصنف واستدلاله ( 6 ) . وقد تكلم الشيخ هنا في جانب المصنف بكلام غير مناسب ، وجعله مكابرا ومكاذبا لسيبويه ، واعتذر عنه بأنه « قليل الإلمام بكتاب سيبويه ، وأنه يلمح شيئا -
هامش
( 1 ) لم أره في كتب الأحاديث ، ولم أعثر عليه ، وهو في لسان العرب ( حمر : 2 / 990 ) ، ومعنى يا حميراء أي يا بيضاء . ( 2 ) الحديث بنصه في صحيح مسلم ( 8 / 189 ) في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، تحت باب ذكر ابن صياد : وأصله أن ابن صياد هذا آذى النبي صلّى الله عليه وسلّم بكلام ، فقال النبي : « اخسأ فلن تعدو قدرك » . فقال عمر بن الخطاب : ذرني يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال له الرّسول صلّى الله عليه وسلّم : « إن يكنه فلن تسلّط عليه ، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله » . وهو أيضا بنصه في مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 2 / 148 ) ولكن بفصل الضمير أي : إن يكن هو ، وإلا يكن هو . ( 3 ) نصه في كتاب سيبويه ( 2 / 359 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( الكتاب : 2 / 358 ) . ( 5 ) البيتان من الرجز المشطور ، وقد سبق الحديث عنهما في الحديث عن نون الوقاية . وشاهده هنا : اتصال ضمير النصب الواقع خبرا لليس بها ، وهو ضرورة عند ابن مالك ، والواجب انفصاله لأنه فعل استثناء . ( 6 ) شرح التسهيل ( 1 / 155 ) .