[ فصل الضمير الواجب الاتصال ]
قال ابن مالك : ( ونحو : ضمنت إيّاهم الأرض ، ويزيدهم حبّا إليّ هم - من الضّرورات ) .
شرح
وجعل المصنف خلف ثاني مفعولي نحو : أعطيت زيدا درهما في باب الإخبار كهاء أعطيتكه ( 1 ) ، فيكون الاتصال فيه مختارا . ومثال ذلك : الذي أعطيته زيدا درهم ، هذا على الاتصال ؛ وإن جئت به منفصلا مراعاة للترتيب الأصلي قلت :
الذي أعطيت زيدا إياه درهم ، والاتصال رأي أبي عثمان المازني . قال المصنف :
« وباختياره أقول ؛ لأنّ الاتصال هو الأصل ؛ فإذا أمكن بلا محذور ، فلا عدول عنه عند مراعاة الأولى ؛ فلو كان بدل الدرهم مفعول لا يعلم كونه ثانيا إلا بالتأخر نحو : أعطيت زيدا عمرا فأخبر عنه - تعيّن انفصاله لأن وصله بالفعل يوهم كونه أولا ؛ فلو عضد بهذا قول غير المازنيّ ( 2 ) لاعتضد ، فيقال : إذا تعيّن الانفصال في بعض صور الإخبار فليلتزم في جميعها ، ليجري الباب على سنن واحد كما فعل في غيره » ( 3 ) .
قال ناظر الجيش : لما اقتصر المصنف على ذكر مواضع انفصال الضمير ، ومواضع اتصاله وانفصاله - علم أن ما سكت عنه يجب فيه الاتصال ، فصار كأنه قال :
« وما عدا ما ذكر من مواضع وجوب الانفصال ومواضع جواز الأمرين - يجب اتصاله » ولهذا ساغ له أن يحكم بالضرورة على ما أنشده والضمير فيه منفصل .
أما ضمنت إياهم الأرض فمن قول الفرزدق :
258 - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت . . . إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير ( 4 )
-
هامش
( 1 ) هذه هي مسألة الإخبار الملحقة بالباب الأول « أعطيتكه » الذي اختار فيه ابن مالك الاتصال . وانظر في المسألة أيضا : التذييل والتكميل .
( 2 ) في الأصل : فلو عضد بهذا قول المازني لاعتضد ، وما أثبتناه من نسخة ( ب ) ، وهو الصحيح ؛ لأن غير المازني يختار الانفصال في باب : أعطيت زيدا درهما أيضا .
( 3 ) شرح التسهيل ( 1 / 156 ) .
( 4 ) البيت من بحر البسيط من قصيدة للفرزدق يمدح فيها يزيد بن عبد الملك ، ويهجو يزيد بن المهلب ( ديوان الفرزدق : 1 / 213 ) .