تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولنرجع إلى لفظ الكتاب : وقوله : وهو إما مصرح بلفظه أي المفسّر ، وذلك نحو : زيد لقيته . وقوله : أو مستغنى عنه أي مستغنى عن لفظه بحضور معناه في الحس كقوله تعالى : هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ( 1 ) ، ويا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ( 2 ) ، أو بحضور معناه في العلم ، كقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 3 ) ، ومنه قوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 4 ) ، ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ( 5 ) . وقوله : أو بذكر [ 1 / 170 ] ما هو له جزء أي : أو مستغنى عنه بذكر ما صاحب الضمير جزؤه ، فهذا عائد على صاحب الضمير ، والضمير في له عائد على المذكور ، وذلك كقول الشاعر : 260 - أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى . . . إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر ( 6 ) -
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 26 . قال أبو حيان : « الضّمير في ( هي ) عائد على قوله : بِأَهْلِكَ سُوءاً ولمّا كنّت عن نفسها بقوله : ( بأهلك ) ولم تقل بي ، كنّى هو عنها بضمير الغيبة في قوله هِيَ راوَدَتْنِي ولم يخاطبها بقوله : أنت راودتني ، ولا أشار إليها بقوله : هذه راودتني ، كلّ هذا على سبيل الأدب » ( التذييل والتكميل : 2 / 253 ) . ( 2 ) سورة القصص : 26 . ( 3 ) سورة القدر : 1 . ( 4 ) سورة ص : 32 . ( 5 ) سورة فاطر : 45 . ( 6 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة لحاتم الطائي ذكر جزءا منها ابن قتيبة في الشعر والشعراء : ( 1 / 253 ) ، وهي كلها في ديوان حاتم ( ص 51 ) . وماوية التي ذكرت في البيت : امرأة شريفة في العرب جاءها الرجال يخطبونها ، ومنهم حاتم الطائي والنابغة ، فطلبت منهم جميعا شعرا يذكرون فيه مناصبهم وأفعالهم ، فعادوا ثم ذهبت إليهم متخفية ، لترى أفعالهم ، فأعجبت بحاتم حين رأته ينصب القدور ويمد الموائد للضيوف والناس ، ثم جاءها حاتم ، وأنشدها هذه القصيدة التي منها بيت الشاهد وفيها يقول ( قبل بيت الشاهد ) : أماويّ إنّ المال غاد ورائح . . . ويبقى من المال الأحاديث والذّكر أماويّ إنّي لا أقول لسائل . . . إذا جاء يوما حلّ في مالنا نزر اللغة : الثّراء : الغنى وكثرة المال . حشرجت : الحشرجة تكون عند صعود الروح إلى بارئها وقت الموت . والمعنى : أن المال لا يفيد في شيء حتى في طول عمر الإنسان ، وهو أقصى أمنيته فلا داعي للشح به . وشاهده واضح من الشرح . وانظر البيت في شرح التسهيل ( 1 / 157 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 254 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 150 ) .