تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
[ مفسّر ضمير الغائب وتقديمه ] قال ابن مالك : ( فصل : الأصل تقديم مفسّر ضمير الغائب ، ولا يكون غير الأقرب إلّا بدليل ، وهو إمّا مصرّح بلفظه ، أو مستغنى عنه بحضور مدلوله حسّا أو علما أو بذكر ما هو له جزء أو كلّ أو نظير أو مصاحب بوجه ما ) .
شرح
والذي ذكره الشيخ حق ، وقد كان وقع لي هذا عند قراءة هذا الموضع ، ولكن لما ذكره الشيخ تعين إسناده إليه . قال ناظر الجيش : ما دل على الحضور وهو ضمير المتكلم والخطاب مستغن عن المفسر [ 1 / 169 ] اكتفاء بالمشاهدة المقارنة الدالة على المراد به . وأما ضمير الغائب فليس له مشاهدة مقارنة فاحتاج لذلك إلى مفسر . والأصل أن يكون المفسّر مقدما على ما يفسره ، ولا يكون مؤخرا إلا في أبواب محصورة ( 1 ) ، فقول المصنف : الأصل تقديم مفسّر ضمير الغائب يفهم منه شيئان : أحدهما : أن ضمير الغائب لا بد له من مفسر ، ويفهم منه أن ضمير الحضور مستغن عن ذلك . والثاني : أن الأصل في المفسّر أن يكون مقدما على الضمير المفسّر . وذكر المصنف والشيخ أن ضمير الحضور مفسر بالمشاهدة ، والأمر في ذلك قريب والظاهر ما ذكرته ( 2 ) . ثم إذا تقدم على الضمير شيئان صالح كل منهما للتفسير - فالمفسّر هو الأقرب نحو : أكرمت زيدا وعمرا في داره ، فالضمير لعمرو لقربه . ولا يكون المفسّر غير الأقرب ، إلا إن دل على ذلك دليل ، ومثّله الشيخ بقوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ ( 3 ) ، -
هامش
( 1 ) ستأتي مسائل تأخير المفسر جوازا ومسائل تأخيره وجوبا . ( 2 ) الخلاف بين ناظر الجيش وبين ابن مالك وأبي حيان لفظي : وما ذكره ناظر الجيش أن ضميري المتكلم والخطاب مستغنيان عن المفسر اكتفاء بالمشاهدة المقارنة الدالة على المراد بهما . وما ذكره الآخران أن ضميري التكلم والخطاب تفسرهما المشاهدة . شرح التسهيل ( 1 / 156 ) ، التذييل والتكميل : ( 2 / 252 ) . ( 3 ) سورة العنكبوت : 27 .