تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
دليلنا على ذلك من وجهين : أحدهما : أن المشار إليه ضمير [ 1 / 167 ] منصوب بفعل لا حاجز له إلا ما هو كجزء منه ؛ فأشبه مفعولا لم يحجزه من الفعل إلا الفاعل ، فوجب له من الاتصال ما وجب للمفعول الأول ؛ فإن لم يساوه في وجوب الاتصال فلا أقل من كون اتصاله راجحا . الوجه الثاني : أن الوجهين مسموعان فاشتركا في الجواز إلا أن الاتصال ثابت في النثر والنظم . والانفصال لم يثبت في غير استثناء إلا في نظم ؛ فرجح الاتصال لأنه أكثر في الاستعمال . ومن الوارد منه متصلا في النظم دون ضرورة قول الشاعر : 254 - كم ليث اغترّبي ذا أشبل غرثت . . . فكأنني أعظم اللّيثين إقداما ( 1 ) فقال : كأنني مع تمكنه من أن يقول فكنته أعظم الليثين ، على جعل أعظم بدلا من الضمير ومفسرا له ( 2 ) كما قالوا : اللهمّ صلّ عليه الرّؤوف الرّحيم . -
هامش
- ولم تستحكم هذه الحروف ها هنا ، لا تقول كأنني وليسني ولا كأنك فصارت إيّا هاهنا بمنزلتها في ضربي إيّاك . وتقول : أتوني ليس إيّاك ، ولا يكون إيّاك ؛ لأنك لا تقدر على الكاف ولا الهاء ها هنا ؛ فصارت إيّا بدلا من الكاف والهاء في هذا الموضع » . ثم قال : « وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنهم يقولون : ليسني وكذلك كأنني » . ( 1 ) البيت من بحر البسيط ، لم يرد في معجم الشواهد ، ولم أعثر على قائله في مراجعه ، وهو في الفخر بالشجاعة والقوة . اللغة : اغترّ بي : أي ظن ضعفي وقوته ، وروي مكانه : اعتن بي أي اعترض طريقي . ذا أشبل . جمع شبل ، وهو ابن الأسد ، ونصب ذا على التعظيم . غرثت : جاعت ، وذلك أدعى لقوة الأسد وبأسه . فكأنني : أي فكان هو أنا ، أي كنا عظماء وكنت أعظم منه ، بدليل الإبدال بعده . إقداما : شجاعة وقوة . والبيت يستشهد به ابن مالك على أن الاتصال في كنته أرجح . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 154 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 1 / 230 ) ، ( 2 / 240 ) . ( 2 ) قال أبو حيان : « لولا أن سيبويه نقل جواز الاتصال قليلا ، لكان هذا البيت يدّعى فيه أنه ضرورة ؛ لأنه لا يتزن إلا كذا ، وأما قول المصنف : إنه متمكن من أن يقول : فكنته أعظم ، فكل ضرورة هكذا يمكن أن يبدّل بها الشاعر لفظا آخر لا يكون ضرورة . وليس حكم الضرورة في اصطلاح النحاة هذا الذي ذكره » . « وأما قوله : فكنته أعظم ، وجعل أعظم بدلا من الضمير ومفسرا له ، فهذه مسألة خلاف ، والجمهور لا يجيزون أن يكون البدل مفسرا للضّمير » التذييل والتكميل ( 2 / 244 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 534 | ناظر الجيش