. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى ضعف بعض هذه الأوجه ، بل أكثرها وأقواها الوجه الرابع .
وأما ما رواه الخليل من : فإيّاه وإيّا الشواب ، فقد حملوه على الشذوذ .
قال ابن عصفور ( 1 ) : « بل لنا أن نقول : هذه المضافة إلى الظّاهر ليست بإيّا من إيّاك ، وإن اتّفقا في اللّفظ ، بل هي اسم مظهر ؛ لأنّ المضمر لا يضاف ؛ لأنه لا يفارقه التعريف ولا يضاف إلّا ما يتنكّر » انتهى .
قال بعضهم : « فإيّا فيما روى الخليل بمعنى حقيقة ، كأنّه قال : فإيّاه وحقيقة الشّوابّ » ثم قال المصنف - بعد إيراد الأوجه الستة - ( 2 ) :
« فإن قيل هذه الوجوه مؤدية إلى إضافة إيا وهي ممتنعة [ 1 / 158 ] من وجهين :
أحدهما : أن إيا لو كان مضافا لم تخل إضافته من قصد تخفيف أو تخصيص .
فقصد التخفيف ممتنع ؛ لأنه مخصوص بالأسماء العاملة عمل الأفعال وإيا ليس منها .
وقصد التخصيص ممتنع أيضا ، لأن إيا أحد الضمائر ، وهي أعرف المعارف ، فلا حاجة بها إلى تخصيص .
الثاني : أن إيا لو كان مضافا لكانت إضافته إضافة شيء إلى نفسه وهي ممتنعة .
والجواب أن يقال : أما إضافة التخفيف فمسلم امتناعها من إيا . وأما إضافة التخصيص فغير ممتنعة ، فإنها تصير المضاف معرفة إن كان قبلها نكرة ، وإلا ازداد بها وضوحا ، كما يزداد بالصفة ، كقول الشاعر :
229 - علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم . . . بأبيض ماضي الشّفرتين يماني ( 3 )
-
هامش
( 1 ) نصه في شرح الجمل له ( 2 / 11 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 146 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل ، نسب لرجل يدعى زيدا من ولد عروة بن زيد الخيل ، وهو في الفخر .
اللغة : علا : يقال علاه بالسيف إذا ضربه به . النّقا : الكثيب من الرمل ، وكتب بالألف لأنه من الواو بدليل ظهورها في التثنية نحو نقوان . الأبيض : السيف . الماضي : النافذ القاطع . الشّفرتين : الشفرة حد السيف ، وثناه باعتبار وجهيه .
والشاعر يذكر أعداءه بانتصار قومه عليهم وغلبتهم لهم يوم النّقا .
واستشهد به هنا على أن إضافة العلم زادته وضوحا كوصفه تماما .
واستشهد به آخرون على أنه أضاف زيدا إلى المضمر ، فجرى في تعريفه بالإضافة مجرى أخيك وأبيك .
( شرح المفصل : 1 / 44 ) وسيأتي ذلك في التحقيق . -