. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
رفع فهو مضمر أو مصدر أو ظرف أو حال أو منادى ، ومباينة إيّا لغير المضمر متيقنة فتعين كونه مضمرا ، ولأن إيّا لو كان ظاهرا لكان تأخره عن العامل واتصاله به جائزا ، بل راجحا على انفصاله عنه وتقدمه عليه كحال غيره من المنصوبات الظاهرة ؛ والأمر بخلاف ذلك فامتنع كونه ظاهرا ولزم كونه مضمرا ، لكنه وضع بلفظ واحد ، فافتقر إلى وصله بما يبين المراد به من الكاف وأخواتها » انتهى ( 1 ) .
وناقشه الشيخ في هذه الوجوه المستدل بها بما يمكن المنازعة فيه ( 2 ) .
وأما مذهب الفراء فأبطل بأن الاسم لا يكون دعامة ، وأما مذهب الكوفيين ( 3 ) بأن الاسم لا يتغير بعضه بتغير
أحوال المراد به من غيبة وخطاب وتكلم .
وأما مذهب الخليل ومن وافقه وهو أن الكاف وأخواتها ضمائر مجرورة بالإضافة لا حروف ، فقال المصنف : « إنه هو الصحيح لأن فيه سلامة من ستة أوجه مخالفة للأصل :
أحدها ( 4 ) : أن الكاف في إياك لو كانت حرفا كما هي في ذلك لاستعملت على وجهين : مجردة من لام وتالية لها ، كما استعملت مع ذا وهنا ، ولحاقها مع إيا أولى لأنها كانت ترفع توهم الإضافة ، فإن ذهاب الوهم إليها مع إيا أمكن منه مع ذا ؛ لأن إيا -
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) قال أبو حيان : « لا نسلّم أنّ إيا وحده خلف الضّمير المتصل عند تعذّره ، بل مجموع إيا وما بعده من اللّواحق » . ويمكن رده بأن اللواحق علامات وأن إيا هي الضمير .
وقال : « أما قوله : ولأنّ إيّا لا تقع في موضع رفع وكلّ اسم إلى آخره ، فلا نسلّم حصر ما لا يقع في موضع رفع فيما ذكره » . والرد عليه أن ابن مالك لا يحصر ما لا يقع في موضع رفع ، وإنما يذكر أن إيا ضمير لا ظاهر بدليل أنها لا تقع في موضع رفع .
وقال : « وأما قوله : ولأن إيّا لو كان ظاهرا لكان . . . إلى آخره ، فلا نسلّم ملازمة ذلك ، بل هو ظاهر ؛ لكنه اقترن به ما أوجب له التقدم على العامل وهو اللّواحق » .
ويمكن الرد عليه بأن اللواحق لم تؤثر شيئا في التقدم أو غيره .
وانظر هذه الأوجه ووجها رابعا آخر في شرح التذييل والتكميل ( 2 / 205 ) ، وما بعدها .
وبقي ما ذكره ابن مالك وتبعه شارحنا أن إيا ضمير .
( 3 ) أي القائل بأن الاسم بجملته هو الضمير وهو إيا وما يتصل بها .
وقوله بأن الاسم : متعلق بمحذوف تقديره : فأبطل بأن الاسم . . . إلخ .
( 4 ) انظر نص هذه الأوجه في شرح التسهيل ( 1 / 145 ، 146 ) .