. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قد يليها غير الكاف ، ولذا لم يختلف في حرفية كاف ذاك ، بخلاف كاف إياك ( 1 ) .
الثاني : أنها لو كانت حرفا لجاز تجريدها من الميم في الجمع كما جاز تجريدها مع ذا . كقوله تعالى : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ ( 2 ) ، ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ( 3 ) ، ( 4 ) .
الثالث : أنه لو كانت اللواحق بإيا حروفا ، لم يحتج إلى الياء في إياي ، كما لم يحتج إلى التاء المضمومة في أنا ( 5 ) .
الرابع : أن غير الكاف من لواحق إيا مجمع على أسميته مع غير إيا مختلف في اسميتها معها ؛ فلا يترك ما أجمع عليه لما اختلف فيه ، ثم تلحق الكاف بأخواتها ليجري الجميع على سنن واحد ( 6 ) .
الخامس : أن الأصل عدم اشتراك اسم وحرف في لفظ ، وفي القول باسمية اللواحق سلامة من ذلك فوجب المصير إليه .
السادس : أن هذه اللواحق لو لم تكن أسماء مجرورة المحل ، لم يخلفها اسم مجرور بالإضافة فيما رواه الخليل من قول العرب : إذا بلغ الرّجل السّتين فإيّاه وإيّا الشّوابّ ، وروي : فإيّاه وإيّا السّوآت يعني بالسين المهملة ( 7 ) . وهذا مستند قوي ؛ لأنه منقول بنقل العدول بعبارتين صحيحتي المعنى » انتهى ( 8 ) . -
هامش
( 1 ) رده أبو حيّان بقوله : « لا يلزم ذلك ؛ ألا ترى لحاق الكاف في النّجاءك ورويدك زيدا ، ولا تلحق معهما اللام ؟ » ( التذييل والتكميل : 2 / 208 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 85 .
( 3 ) سورة المجادلة : 12 .
( 4 ) ردّه أبو حيّان بقوله : لا يلزم ؛ ألا ترى أنّ الكاف اللّاحقة لأرأيتك هي حرف خطاب على أصح المذاهب ، ولا يكتفى بها وحدها دون الميم في الجمع ، بل تقول : أرأيتكم . ( المرجع السابق ) .
( 5 ) ردّه أبو حيّان : بأن المنفصل المرفوع مباين بالكلّية للمتّصل المرفوع ، فتميز بنفسه ولم يحتج إلى التاء ، وأما الياء في إيّاي فاحتاجت إلى المتّصل بها ، حتّى صار كله ضميرا منفصلا ( المرجع السابق ) .
( 6 ) رجحه أبو حيان وقال : « هو صحيح وإلى ذلك نذهب ، وهو مذهب الفرّاء » ( المرجع السابق ) .
( 7 ) أما بالشين فهو جمع شابة والمراد به النساء . وأما بالسين المهملة فمعناه القبائح ، وقد شرح هذا القول ابن مالك شرحا حسنا ( شرح التسهيل له : 1 / 146 ) .
( 8 ) شرح التسهيل ( 1 / 146 ) .