[ مواضع انفصال الضمير ]
قال ابن مالك : ( فصل : يتعيّن انفصال الضّمير إن حصر بإنّما ، أو رفع بمصدر مضاف إلى المنصوب ، أو بصفة جرت على غير صاحبها ، أو أضمر العامل ، أو أخّر ، أو كان حرف نفي أو فصله متبوع ، أو ولي واو المصاحبة ، أو إلّا ، أو إمّا ، أو اللّام الفارقة ، أو نصبه عامل في مضمر قبله غير مرفوع إن اتّفقا رتبة ، وربّما اتّصلا غائبين إن لم يشتبها لفظا ) .
شرح
وهي أيّاك بفتح الهمزة وتشديد الياء ، وإياك بكسر الهمزة وتخفيف الياء ، وهيّاك بكسر الهاء وتشديد الياء ، وهياك بفتح الهاء وتخفيف الياء .
قال المصنف : « وأغرب لغاتها تخفيف الياء » ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : المضمر بالنسبة إلى الاتصال والانفصال على ثلاثة أقسام :
قسم يجب اتصاله ، وقسم يجب انفصاله ، وقسم يجوز فيه الأمران .
ولما كانت مواضع الانفصال محصورة ، وكذا مواضع الاتصال والانفصال ، اقتصر المصنف على ذكرها ، فعلم أن ما سكت عنه يجب فيه الاتصال .
أما الانفصال فذكر أنه يجب في اثني عشر موضعا :
الأول : إذا حصر بإنما ( 2 ) كقول الشاعر :
232 - أنا الذّائد الحامي الذّمار وإنّما . . . يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ( 3 )
-
هامش
( 1 ) قال أبو حيان : « وقد طال بنا الكلام في إيّا ولواحقه ، وليس في ذلك كبير فائدة » . ( التذييل والتكميل : 2 / 213 ) .
وأحسن الأوجه في إيا هو ما ذهب إليه سيبويه : وهو أنّ إيا مضمر ، واللواحق التي تلحقها حروف دالة على التكلم وغيره .
وأحسن منه رأي الكوفيين وهو أن الاسم بجملته هو الضمير ، وهو إيا وما يتصل بها ، وما أبطلوه من أن الاسم لا يتغير بتغير أحوال المراد به ، فالجواب عليه أنّ كل ضمير مستقل بنفسه فلا اشتراك .
( 2 ) سيأتي بحث طويل في إنما وآراء النحاة في انفصال الضمير بعدها قريبا .
( 3 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة للفرزدق ، صدرها محقق الديوان بقوله :
« بلغ نساء بني مجاشع فحش جرير بهنّ ، فأتين الفرزدق وهو مقيد لحفظ القرآن فقلن له : قبّح الله قيدك ؛ فقد هتك جرير عورات نسائك
فأحفظنه فقام وفكّ قيده ، ثمّ قال القصيدة الّتي منها ذلك الشّاهد » . -