. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإضافة زيد هنا أوجبت له من زيادة الوضوح مثل ما يوجب وصفه إذا قيل : علا زيد الذي منا زيدا الذي منكم . فكما قبل زيادة الوضوح بالصفة ، قبل زيادة الوضوح بالإضافة من غير حاجة إلى انتزاع تعريفه .
وقد يضاف علم لا اشتراك فيه على تقدير وقوع الاشتراك المحوج إلى زيادة الوضوح ، كقول ورقة بن نوفل ( 1 ) :
230 - ولوجا في الّذي كرهت قريش . . . ولو عجّت بمكّتها عجيجا ( 2 )
وإذا جازت إضافة مكة ونحوها مما لا اشتراك فيه ، فإضافة ما فيه اشتراك أولى بالجواز كإيا ، فإنه قبل ذكر ما يليه صالح أن يراد به واحد من اثني عشر معنى ؛ فالإضافة إذا له صالحة ، وحقيقته بها واضحة ، وكأن انفرادها بالإضافة دون غيرها من الضمائر كانفراد أي بها دون سائر الموصولات . ورفعوا توهم حرفية ما يضاف إليه بإضافتها إلى الظاهر في قولهم : فإيّاه وإيّا الشّوابّ .
والاحتجاج بهذا للخليل على سيبويه ( 3 ) شبيه باحتجاج سيبويه على يونس ( 4 ) -
هامش
- والبيت في معجم الشواهد ( ص 396 ) ، وشرح التسهيل ( 1 / 147 ) ، والتذييل والتكميل ( 2 / 211 ) .
( 1 ) هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، من قريش ، حكيم جاهلي ، اعتزل الأصنام قبل الإسلام وتنصر وقرأ كتب الأديان ، وأدرك عصر النبوة ولم يدرك الدعوة ، وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين ، وعند ما نزل جبريل على الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخذته خديجة إلى ورقة فطمأنها وأخبرها بأن هذا هو النبي المنتظر ، وبشر محمدا بالنبوة ، وتمنى أن يعيش حتى الدعوة لينصر محمدا ودين محمد ، ولكنه توفي بعد بدء الوحي بقليل . وكان ذلك قبل الهجرة باثني عشر عاما . وهل هو من الصحابة أم لا ؟ رأيان . وسئل عنه النبي عليه السّلام فأثنى عليه . ترجمته في الأعلام ( 6 / 131 ) .
( 2 ) البيت من بحر الوافر ، من قصيدة قالها ورقة بن نوفل لما ذكرت له أم المؤمنين خديجة ما رآه ميسرة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهما مسافران للتجارة وما قاله بحيرا الراهب في شأنه .
اللغة : ولوجا : مصدر ولج أي دخل ، ويقصد به هنا الدخول في الإسلام . عجّت : من العجيج وهو رفع الصوت في التلبية وغيرها . وفي البيت يذكر ورقة أنه سيدخل في الإسلام رغما عن قريش . وشاهده واضح من الشرح .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 147 ) ، والتذييل والتكميل ( 2 / 211 ) ، وليس في معجم الشواهد .
( 3 ) معناه أن إضافة إيا إلى الظاهر في القول المذكور ، دل على أن اللواحق من الكاف وغيرها أسماء ؛ لأن المضاف إليه لا يكون إلا اسما ، وهذا هو مذهب الخليل في أن إياك اسمان بخلاف مذهب سيبويه الذي ينص على أن إيا هي الضمير الاسم ، أما اللواحق بها فهي حروف دالة على التكلم وغيره . وسيبويه نفسه استدل على أن ياء لبيك للتثنية ببقائها عند الإضافة إلى الظاهر في البيت المذكور الآتي .
( 4 ) انظر نصه في الكتاب ( 1 / 351 ) يقول سيبويه : « وزعم يونس أن لبيك اسم واحد ولكنه جاء على -