. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعاقبها ، كقول حاتم الطائي ( 1 ) : هذا فزدي أنه ( 2 ) .
وذهب الكوفيون إلى أن الألف أصل أيضا ؛ بدليل إثباتها في قول حميد بن ثور :
219 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني . . . حميدا قد تذرّيت السّناما ( 3 )
قال ابن عصفور : « وحمل البصريّون ذلك على أنّه ضرورة » ( 4 ) .
قال المصنف ( 5 ) : « الصحيح أن أنا بثبوت الألف وصلا ووقفا هو الأصل وهي لغة بني تميم ، وبذلك قرأ نافع قبل همزة قطع ك ( أنا أحي ) ( 6 ) ، وإِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ ( 7 ) . وقرأ بها أيضا ابن عامر ( 8 ) في قوله تعالى : -
هامش
( 1 ) هو حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي وأمه من طيئ أيضا ، ضربت العرب به المثل في الكرم ، حيث كانت له قدور عظام كل يوم بفنائه ، وكانت الناس تأتيه ويسألونه حمل الديات والعطايا فلا يخيب ظنهم ، وكان حاتم شجاعا أيضا ، فإذا قاتل غلب وإذا غنم نهب . كما كان شاعرا جيد الشعر ، وشعره كله سلس رقيق ، ومن أولاد حاتم عدي وسفيان . وقد قدما على النبي صلّى الله عليه وسلّم وأسلما مع قومهما .
( الشعر والشعراء ( 1 / 247 ) ، معجم الشعراء ص 202 ) .
( 2 ) فزدي معناه فصدي ؛ أبدلت الصاد زايا لسكونها ووقوع دال بعدها ، والفصد شق العرق ، وفصد الناقة شق عرقها ليستخرج منها الدم فيشربه ، وأنه أصله أنا أبدلت الألف هاء للسكت .
ورواه السيوطي : هذا فروي أنه ( الهمع : 1 / 60 ) .
( 3 ) البيت من بحر الوافر ، وهو في الفخر ، وقد اختلف في قائله : فنسب إلى حميد بن ثور ، وهو في ديوانه ( ص 133 ) بيت مفرد ، وكذلك نسب في لسان العرب ( مادة : أنن ) وفي أساس البلاغة ( مادة ذري ) ونسبه صاحب معجم الشواهد إلى حميد بن بجدل ؛ شاعر إسلامي من بني كلب ، وينتهي نسبه إلى قضاعة .
اللغة : تذرّيت السّناما : ارتفع شأني وعلا أمري .
والبيت يستشهد به الكوفيون على أن الألف في أنا أصل بدليل عدها من حروف الكلمة عروضيّا .
( 4 ) انظر نص ذلك في شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 111 ) ( الشغار ويعقوب ) . وقد ذكر بيت حميد بن ثور ، ثم علق عليه بقوله : « إنّ ذلك ضرورة » .
( 5 ) شرح التسهيل ( 1 / 141 ) .
( 6 ) سورة البقرة : 258 ، والقراءة في تقريب النشر ( ص 97 ) وفي الحجة لابن خالويه ( ص 99 ) يقول : قرئ بإثبات الألف وطرحها ، والحجة
لمن أثبتها أنه أتى بالكلمة على أصلها ؛ لأن الألف في أنا كالتاء في أنت ؛ والحجة لمن طرحها أنه اجتزأ بفتحة النون ، ونابت الهمزة عن إثبات الألف .
قال : وهذا في الإدراج ، أما في الوقف فلا خلف في إثباتها .
( 7 ) سورة الكهف : 39 .
( 8 ) هو عبد الله بن عامر بن يزيد أبو عمران اليحصبي الشامي ، أحد القراء السبعة ، ولي قضاء دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك . وقد ولد بالبلقاء عام ( 8 ه - ) في قرية رحاب ، وانتقل إلى دمشق بعد فتحها . وتوفي فيها سنة ( 118 ه - ) . قال الذهبي : مقرئ الشاميين صدوق في رواية الحديث .
انظر ترجمته في الأعلام ( 4 / 228 ) ، وغاية النهاية ( 1 / 423 ، 425 ) .