تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويجوز أن يكون من باب وصف المعاني على سبيل المبالغة بما يوصف به الأعيان ، كما يقال : شعر شاعر ، وخوف خائف ، وموت مائت ، وعجب عاجب ، ثم يصاغ أفعال باعتبار ذلك المعنى ، فيقال : شعرك أشعر من شعره ، وخوفي أخوف من خوفك ومنه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم ( 1 ) : « أشعر كلمة تكلّمت بها العرب كلمة لبيد : 216 - ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل » . . . [ وكلّ نعيم لا محالة زائل ] ( 2 ) ومنه أيضا قول الشاعر : 217 - يداك يد خيرها يرتجى . . . وأخرى لأعدائها غائظه فأمّا الّتي يرتجى خيرها . . . فأجود جودا من اللّافظه وأمّا التي يتّقى شرّها . . . فنفس العدوّ بها فائظه ( 3 ) وتقدير الحديث مسلوكا به هذا السبيل . خوف غير الدّجّال أخوف خوفي عليكم ؛ فحذف المضاف إلى غير ، وأقيم غير مقامه ، وحذف المضاف إلى الياء ، وأقيمت الياء مقامه ، فاتصل أخوف بالياء -
هامش
( 1 ) الحديث في صحيح مسلم ( 7 / 49 ) وقد سبق الاستشهاد به في أول هذا التحقيق وقد روي بروايات مختلفة هناك . ( 2 ) البيت من بحر الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة العامري ، وقد سبق الاستشهاد به وشاهده هنا واضح من الشرح . ( 3 ) أبيات ثلاثة من بحر المتقارب ، وهي لطرفة بن العبد يصف فيها ممدوحه بالكرم والشجاعة . والأبيات ليست في ديوان طرفة المحقق ( طبعة بيروت ) . اللغة : اللّافظة : قيل البحر لأنه يلفظ بكل ما فيه من العنبر والجواهر ، والهاء فيه للمبالغة . وقد فسر بتفسيرات أخرى . فائظة : من فاظت نفسه إذا قاربت الموت ، ومعنى الأبيات واضح . وشاهده قوله : فأجود جودا . . . إلخ ، حيث وصف الجود بالجواد من باب وصف المعاني بما توصف به الأعيان على سبيل المبالغة في الوصف . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 140 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 207 ) . ترجمة الشاعر : هو طرفة بن العبد بن سفيان ، شاعر جاهلي له معلقة مشهورة : « لخولة أطلال ببرقة ثهمد » كان في حسب من قومه ، وقد مات أبوه وهو صغير ، فنهب أعمامه ماله كما نهب أخواله مال أمه ، ومن هنا تحدث عن الظلم كثيرا في شعره . وقد مات طرفة بعد العشرين بقليل ، وسبب موته أنه هجا عمرو ابن هند ، ثم ذهب إليه في الحيرة ، فكتب عمرو إلى عامله بالبحرين أن يقتل هذا الشاعر وكان معه خاله المتلمس ، وكان قد ظن الرجلان أن عمرا يكتب لهما بخير ، ففض المتلمس كتابه فنجا من الموت ، أما طرفة فقد قتله عامل البحرين . ترجمته في الشعر والشعراء ( 1 / 191 ) ، معجم الشعراء ( ص 5 ) .