. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معمودة بالنون على ما تقرر ( 1 ) .
المسألة الثانية ( 2 ) [ 1 / 153 ] :
بقاء نون الوقاية أو حذفها إذا لقيت مثلها ودعت الحاجة إلى حذف أحدهما :
قال المصنف : « لما كان للفعل بهذه النون صون ووقاية مما ذكر ، حوفظ على بقائها فيه مطلقا ، أي إذا لقيها مثلها ودعت الحاجة إلى حذف فهي الباقية عند سيبويه ( 3 ) في قول الشاعر :
218 - تراه كالثّغام يعلّ مسكا . . . يسوء الفاليات إذا فليني ( 4 )
أراد فلينني فحذفت الأولى وبقيت الثانية . -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 139 ) .
( 2 ) المسألة الأولى تقدم ذكرها ، وهي إلحاق نون الوقاية لاسم الفاعل وأفعل التفضيل .
( 3 ) قال سيبويه ( 3 / 519 ) . « تقول هل تفعلنّ ذاك ، تحذف نون الرّفع ؛ لأنّك ضاعفت النون وهم يستثقلون التضعيف فحذفوها ؛ إذ كانت تحذف ، وهم في ذا الموضع أشد استثقالا للنونات ، وقد حذفوها فيما هو أشد من ذا . بلغنا أن بعض القراء قرأ : أتحجوني ، وكان يقرأ : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ وهي قراءة أهل المدينة ؛ وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف » ثم أنشد البيت الذي سيأتي .
( 4 ) البيت من بحر الوافر ، قاله عمرو بن معدي كرب الزبيدي يخاطب امرأته وقد عيرته بالشيب .
تقول حليلتي لما رأتني . . . شرائح بين قدري وجون
وروي بيت الشاهد رأته مكان تراه . وضمير الغيب عائد على شعره .
اللغة : شرائح : خبر مبتدأ محذوف . أي شعرك شرائح ومعناه أنواع . قدري : منسوب إلى القدرة ، وهي لون معروف قريب من البياض . جون : بفتح أوله من الأضداد يطلق على الأبيض والأسود . الثغام :
كسحاب جمع ثغامة وهو نبت له نور أبيض يشبه به الشيب . يعل : بالبناء للمجهول يطيب شيئا بعد شيء . الفاليات : جمع فالية وهي التي تبحث عما في رأس الصبي من قاذورات . فليني : أصلها فلينني .
وهو موضع الشاهد ؛ حيث اجتمعت نون النسوة ونون الوقاية في كلمة ، فحذفت الأولى وهي نون النسوة للتخفيف ، وذلك على مذهب سيبويه .
انظر مراجع البيت في معجم الشواهد ( ص 404 ) ، شرح التسهيل ( 1 / 140 ) ، والتذييل والتكميل ( 2 / 191 ) .
ترجمة الشاعر : هو عمرو بن معدي كرب الزبيدي ، من فرسان العرب المشهورين بالبأس في الجاهلية ، أدرك الإسلام وقدم على رسول الله صلّى
الله عليه وسلّم في المدينة ، وأسلم ثم ارتد وأسلم مرة أخرى ، شهد القادسية وأبلى بلاء حسنا ، والتقى بعمر بن الخطاب . مات شهيدا في فتح نهاوند .
انظر : أخباره في الشعر والشعراء ( 1 / 379 ) .