تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإذا كان معمول اسم الفاعل ضميرا متصلا لم يثبت فيه نون ولا تنوين ، وقد يثبتان في الضرورة نحو قوله : « وما أدري وظنّي » البيت المتقدم الإنشاد ، ونحو قول الآخر : 215 - ولم يرتفق والنّاس محتضرونه . . . جميعا وأيدي المعتفين رواهقه ( 1 ) ومثال أفعل التفضيل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : « غير الدّجّال أخوفني عليكم » ( 2 ) . قال المصنف ( 3 ) : « لما كان لأفعل التفضيل شبه بالفعل معنى ووزنا ، وخصوصا بفعل التعجب - اتصلت به النون المذكورة ، قال : والأصل في الحديث : أخوف مخوّفاتي عليكم ؛ فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه ، فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون ، كمل فعل بأسماء الفاعلين المذكورين ، وأفعل على هذا الوجه مصوغة من فعل المفعول كقولهم : « أشغل من ذات النّحيين » ( 4 ) ، و « أزهى من ديك » ، وقوله عليه الصلاة والسّلام : « أخوف ما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّون » ( 5 ) . ويجوز أن يكون من أخاف ؛ لأن صوغ أفعل التفضيل من فعل على أفعل مطرد عند سيبويه ، فيكون المعنى على هذا : غير الدّجّال أشدّ إخافة عليكم من الدّجّال ، -
هامش
( 1 ) البيت من بحر الطويل ولم ينسب فيما ورد من مراجع . وفي البيت ومعناه والشاهد فيه يقول ابن يعيش : الشاهد فيه : الجمع بين النون والمضمر والوجه محتضروه ، يصفه بالبذل والعطاء يقول : غشيه المعتفون وهم السائلون واحتضره الناس للعطاء . فسيبويه يجعل الهاء فيه كناية ، ويزعم أن ذلك من ضرورة الشعر . وكان أبو العباس المبرد يذهب إلى أنها هاء السكت وكان حقها أن تسقط في الوصل ، فاضطر الشاعر ، فأجراها في الوصل مجراها في الوقف ، وحركها لأنها لما ثبتت في الوصل أشبهت هاء الإضمار نحو غلامه . وكلاهما ضعيف والأول أمثل ؛ لأن فيه ضرورة واحدة وفي هذا ضرورتان ( شرح المفصل : 2 / 125 ) . وانظر : البيت في التذييل والتكميل ( 2 / 189 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 247 ) . ( 2 ) الحديث في صحيح مسلم في كتاب الفتن ( 8 / 197 ) . وبقيته : « إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كلّ مسلم . . . » إلخ . ( 3 ) شرح التسهيل ( 1 / 139 ) . ( 4 ) مثل من أمثال العرب ( مجمع الأمثال : 2 / 184 ) يضرب لمن هو في شغل وفي عمل منهمك . ( 5 ) نص الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 6 / 441 ) . . . عن أبي الدرداء قال : عهد إلينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم الأئمّة المضلّون » .