. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
211 - أيّها السّائل عنهم وعني . . . لست من قيس ولا قيس مني ( 1 )
قال الشيخ : « ظاهر كلام المصنّف أنّ حذف النّون من : من وعن وقد وقط ؛ جائز في الكلام ، ونصّ أصحابنا على أنّ الحذف لا يكون إلّا في الضرورة » انتهى ( 2 ) .
وبقي الكلام من الفصل على مسألتين :
الأولى : أن نون الوقاية قد تلحق مع اسم الفاعل وأفعل التفضيل ، وهذا كالاستثناء من الأصل المتقدم ؛ وهو أن نون الوقاية لا تلحق مع الصفة ناصبة كانت أو جارة .
فمثال اسم الفاعل ما أنشده الفراء ( 3 ) من قول الشاعر :
212 - وما أدري وظنّي كلّ ظنّ . . . أمسلمني إلى قوم شراحي ( 4 )
-
هامش
( 1 ) البيت من بحر الرمل ، وعدم معرفة قائله طعن في صحته ونسبته ، ورمي بأنه مصنوع من بعض النحاة لهذه القاعدة .
وقيس إن أريد به القبيلة فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وإن أريد به الرجل فهو مصروف .
واستشهد به على شذوذ حذف نون الوقاية من : من وعن المتصل بهما ياء المتكلم .
والبيت على شهرته ليس في معجم الشواهد ، وهو في الدرر ( 1 / 43 ) ، وفي شرح المفصل ( 3 / 125 ) ، وفي حاشية الصبان ( 1 / 124 ) ، وفي شرح التسهيل ( 1 / 138 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 187 ) .
( 2 ) كلام ابن مالك الذي أخذ منه أبو حيان ذلك هو ما قاله في المتن ؛ حيث لم يحكم على الإلحاق بالوجوب ، وما قاله في الشرح وهو قوله : ومن قال بجلي وقدي وقطي بلا نون شبّهها بحسب . . .
ثم تمثيله بالبيتين اللذين فيهما قد ومن وعن بدون نون الوقاية وتصديره لهما بقوله :
وقال الشاعر في الحذف . . دون أن يذكر بعدهما وهو من الشذوذ أو الضرورة ، لكنه في الألفية حكم على الحذف في من وعن بالضرورة وعليه في قد وقط بالقلة . يقول :
. . . واضطرارا خفّفا . . . منّي وعنّي بعض من قد سلفا
وفي لدنّي لدني قلّ وفي . . . قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي
( 3 ) معاني القرآن للفراء ( 2 / 386 ) .
( 4 ) البيت من بحر الوافر ورد في مراجعه منسوبا إلى يزيد بن محمد الحارثي .
اللغة : شراحي : مرخم شراحيل دون نداء ، وهو شاهد آخر في هذا البيت . وفي البيت يقول الفراء :
« وإنّما تكون هذه النّون ( نون الوقاية ) في فعل ويفعل مثل ضربني ويضربني . وربّما غلط الشّاعر فيذهب إلى المعنى فيقول : أأنت ضاربني فيوهم أنه أراد هل تضربني ؛ فيكون ذلك على غير صحّة » . -