. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 1 ) بتخفيف النون وضم الدال .
ولا يجوز أن يكون نون لدني نون الوقاية ويكون الاسم لد ؛ لأن لد متحرك الآخر ، والنون في لدن وأخواته إنما جيء بها لصون أواخرها من زوال السكون ، فلا حظ فيها لما آخره متحرك ، وإنما يقال في لد مضافا إلى الياء لدي . نص على ذلك سيبويه ( 2 ) .
وقرأ أبو بكر ( 3 ) مثل نافع إلا أنه أشم الدال ضمّا ، وقرأ الباقون بضم الدال وتشديد النون مدغمين نون لدن في نون الوقاية .
السادس : قال المصنف : معنى بجل : حسب ، وكذلك معنى قد وقط ، ومن قال : بجلي وقدي وقطي بلا نون ، فلشبهها بحسب ، إلا أن بجل أشبه لأنه ثلاثيّ مثله ، ولمساواته له في اشتقاق فعل منه ؛ إذ قيل أبجله وأحسبه بمعنى كفاه ، فلذلك فاق عدم النون مع بجل ثبوتها بخلاف قد وقط . وفي الحديث : « قط قط بعزّتك وكرمك » ( 4 ) يروى بسكون الطاء وبكسرها مع ياء ودون ياء ، ويروى قطني قطني بنون الوقاية وقط التنوين وبالنون أشهر [ 1 / 151 ] .
قال الراجز :
209 - امتلأ الحوض وقال قطني . . . مهلا رويدا قد ملأت بطني ( 5 )
-
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 76 . وفي الآية قراءات ثلاثة ذكرها الشارح هي في الحجة لابن خالويه ( ص 228 ) ، وتقريب النشر ( ص 137 ) .
( 2 ) الكتاب ( 2 / 371 ) وكانت لد عنده نظير مع في التمثيل .
( 3 ) هو شعبة بن عياش بن سالم الأزدي الكوفي الخياط ، من مشاهير القراء ، وكان نظير حفص في الرواية عن عاصم ، كما كان عالما فقيها في الدين ، وقد ولد سنة ( 95 ه - ) وتوفي سنة ( 193 ه - ) .
ترجمته في الأعلام ( 3 / 242 ) ، وغاية النهاية ( 1 / 325 ) .
( 4 ) الحديث في صحيح مسلم ( 8 / 152 ) مرويّا عن أنس بن مالك ، ونصه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :
« لا تزال جهنم تقول : هل من مزيد حتّى يضع فيها ربّ العزّة تبارك وتعالى قدمه ، فتقول : قط قط وعزتك ويزوي بعضها إلى بعض » .
وهو في صحيح البخاري ( 3 / 119 ) ، وفي مسند الإمام ( 2 / 169 ، 507 ) .
( 5 ) البيتان من بحر الرجز المشطور ، وهما بلا نسبة مع كثرة مراجعهما ، وهما في وصف حوض امتلأ بالماء وفاض .
وقطني بمعنى حسب ، وهو موضع الشاهد حيث اتصلت به نون الوقاية وهو الكثير .
والبيتان في شرح التسهيل : ( 1 / 137 ) ، وهما في معجم الشواهد ( ص 552 ) .