. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال آخر في قدني :
210 - قدني من نصر الخبيبين قدي . . . ليس الإمام بالشّحيح الملحد ( 1 )
قال الشيخ ( 2 ) : ما ذكره المصنف من أن الياء مجرورة بالإضافة إليها مع قد ؛ هو مذهب سيبويه والخليل ( 3 ) ، ونقل الكوفيون في قد وقط وجهين عن العرب :
أحدهما : أنهما اسما فعل وهما مبنيان على السكون ، وينصبون بهما فيقولون :
قط زيدا درهم ، وإذا اتصل بهما ضمير المتكلم لحقتهما نون الوقاية .
والثاني : أن من العرب من يقول : قد عبد الله درهم ، وقط عبد الله درهم ؛ فيرفعهما ويجر ما بعدهما بإضافتهما إليه ، ويكونان بمعنى حسب ، وإذا أضاف إلى نفسه لا تلحق نون الوقاية كما لا تلحق حسب ، وقد ذكر المصنف في باب أسماء الأفعال : أنهما يكونان اسمي فعل في أحد الوجهين ( 4 ) ، وذكر في باب تتميم الكلام : أنّ قد تكون اسما لكفى ( 5 ) .
قال ( 6 ) : والذي أختاره أن من قال من العرب قدني وقطني فإنهما عنده اسم فعل والياء في موضع نصب ، ومن قال قدي وقطي فهما بمعنى حسب والياء في موضع جر ، كما فعل الكوفيون . انتهى .
ومثال الحذف مع من وعن قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) البيتان من بحر الرجز المشطور ، وقد سبق الاستشهاد بهما في باب الجمع .
ويستشهد بهما هنا على حذف نون الوقاية من قد بمعنى حسب عند إضافتها لياء المتكلم وهو ضرورة .
والبيتان في معجم الشواهد ( ص 466 ) ، وفي شرح التسهيل : ( 1 / 70 ، 137 ) ، ( 4 / 107 ) ، وفي التذييل والتكميل : ( 1 / 268 ) ، ( 2 / 183 - 187 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل : ( 1 / 449 ) .
( 3 ) كتاب سيبويه : ( 1 / 372 ) بتحقيق هارون .
( 4 ) تسهيل الفوائد ( ص 212 ) . والوجه الآخر كونها بمعنى حسب ، فعلى الوجه الأول تقول : قطني وقدني بالنون بمعنى يكفيني . وعلى الثاني تحذف النون كما تقول : حسبي . وقد اجتمع الوجهان في البيت المذكور قريبا .
( 5 ) تسهيل الفوائد ( ص 242 ) وفيه يقول ابن مالك : « فصل : تكون قد اسما لكفى فتستعمل استعمال أسماء الأفعال وترادف حسبا فتوافقها في الإضافة إلى غير ياء المتكلّم » .
( 6 ) القائل هو أبو حيان . انظر التذييل والتكميل : ( 1 / 180 ) .