[ مواضع استتار الضمير وجوبا ]
قال ابن مالك : ( فمنه واجب الخفاء وهو المرفوع بالمضارع ذي الهمزة أو النّون ، وبفعل أمر المخاطب ، ومضارعه ، واسم فعل الأمر مطلقا ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اعلم أن المضمر إما مستكن وإما بارز ، والبارز قسمان :
متصل ومنفصل ، والمستكن قسمان : واجب الاستكنان وجائزه .
وبدأ المصنف بالكلام على المستكن ، وبدأ منه بما يجب استكنانه ؛ فكأنه قال من المضمر مستكن ؛ بدليل قوله بعد : ومنه بارز ؛ ثم قال : فمنه ، أي فمن المستكن واجب الخفاء ؛ والمراد بالواجب الخفاء : ما لا يزال مستكنّا ولا يغني عنه ظاهر ولا مضمر بارز .
وذكر أن الخفاء واجب في مواضع خمسة ( 1 ) وهي :
المضارع ذو الهمزة والنّون كأفعل ونفعل ، وفعل أمر المخاطب كافعل .
وأراد بالمخاطب المفرد المذكر ؛ فاستغنى عن التقييد باللفظ ؛ فلو كان فعل الأمر لمؤنث أو مثنى أو جمع ، برز الضمير كافعلي وافعلا وافعلوا . ومضارع المخاطب ( 2 ) والمراد المفرد المذكر أيضا كتفعل واسم فعل الأمر كنزال .
قال المصنف : « فكلّ واحد من هذه الأمثلة الخمسة رافع اسم استغنى بمعناه عن لفظه ؛ فإن قصد توكيده جيء بالبارز المطابق له ، وهو أنا بعد أفعل ، ونحن بعد نفعل ، وأنت بعد افعل وتفعل ونزال يا زيد » انتهى ( 3 ) .
فعلى هذا أنت في قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ * ( 4 ) توكيد ؛ ولو كان فاعلا لما قيل في خطاب الاثنين والجمع اسكنا أنتما واسكنوا أنتم ؛ بل كان يقال اسكن أنتما واسكن أنتم .
وذكر مطلقا بعد اسم الفعل تنبيها على أنه يستوي فيه خطاب الواحد المذكر -
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) : في خمسة مواضع . وهما سيان .
( 2 ) هذا هو الموضع الرابع من الخمسة التي يجب فيها خفاء الضمير ؛ والخامس ما ذكره بعد ، واسم فعل الأمر كنزال .
( 3 ) شرح التسهيل ( لابن مالك ) : ( 1 / 120 ) إلا أن كلمة يا زيد غير موجودة في النسخة المحققة .
( 4 ) سورة البقرة : 35 ، والأعراف : 19 ، وانظر في هذا الإعراب تفسير الكشاف ( 1 / 273 ) ، والتبيان للعكبري ( 1 / 52 ) .